فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 464

ولقد بحث الأصوليون من العلماء في قول الصحابي، هل يعتبر حجة أم لا.

وإليك ملخصه:

1)اتفق العلماء على أن قولَ الصحابي حجةٌ فيما لا مجال فيه للاجتهاد، كأمور القيامة والتوحيد والعبادات، ويعتبر في حكم الحديث المرفوع.

2)وقول الصحابي إذا لم يوجد له مخالف من الصحابة بعد انتشاره يكون بمنزلة الإجماع السكوتي - عند من يقول به - حجة لازمة على المسلمين.

3)واختلف الأصوليون عند اختلاف أقوال الصحابة، على قولين؛

الأول: وهو قول أبي حنيفة يجب التزام قول واحد منهم بلا تعيين، لأن اختلافهم على قولين إجماع بأنه لا ثالث في المسألة، وهذا ملزم باجتناب ما أجمعوا على نفيه.

الثاني: قول أحمد والشافعي، وهو أن قول الصحابي ليس حجة في شيء، وقد اختلف الأصحاب فيما بينهم، وترك التابعون أقوال الصحابة، إذ العبرة بالأدلة التي نقلها الصحابة لا بالآراء التي رآها الصحابة.

4)واتفقوا على رد قول الصحابي إذا خالف القرآن أو السنة.

5)وتنازع العلماء في حجية إجماع الصحابة، وبخاصة في المسائل التي لم يرد فيها نص من قرآن أو سنة، فمنهم من عده أقوى الإجماعات مثل ابن تيمية رحمه الله، ومنهم من لم يعتبره شيئًا كابن حزم رحمه الله، لأنه لا يمكن لنا العلم بآراء الصحابة جميعًا، ومن له إلمام بفتاوى كبار الصحابة كالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ومخالفة بعضهم لبعض في حال حياتهم وبعد موتهم، كمخالفات عمر لأبي بكر بعد موته، ومخالفات عثمان لعمر وأبي بكر، ومخالفات علي للجميع؛ يؤيد عدم سلامة الحديث المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم: ( ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ... ) [رواه الترمذي واحمد] .

وفيه مَن قدح فيه، لأن مداره على عبد الرحمن بن عمرو السلمي وهو مقبول، ويحيى بن أبي المطاع وهو صدوق، ومن هذا حاله عند علماء الجرح والتعديل يرد حديثه، هذا إذا ما أضفنا إليهما غيرهما ممَن ورد في سند الحديث وطعن فيه.

أما إذا قُصد المنهج الذي سار عليه الخلفاء؛ فهو مُسلّم به لأنه منهج واحد، على فرض صحة الحديث - كما قال الترمذي - هذا فيما يخص سنة الخلفاء الراشدين.

هذا رأي الأصوليين في حق الصحابة الكرام الذين عايشوا الوحي، وتعلموا على يدي أعظم معلم عرفته البشرية، فما بالكم بمن هم دونهم.

ووعى هذه الحقائق علماء السلف والخلف - ممن سار على منهج الصحابة الكرام - ووعوا أنهم بشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت