فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 464

قضية حقوق المرأة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد ...

فالمتابع لمسيرة البشرية عبر القرون المتطاولة؛ يلاحظ أن المرأة كان لها دور كبير وأثر خطير في مجريات الأحداث خلال فترات من الزمان، وكانت سببًا مباشرًا في زوال إمبراطوريات وممالك عظيمة عندما تم إخراج المرأة عن الدور الذي خلقت له وأصبحت سلعة رخيصة لإشباع الشهوات الجنسية البهيمية للرجال وتفنن المتفننون من شياطين الإنس في إثارة الرغبات الجنسية لدى الشعوب وخاصة في أوساط الشباب الذين هم ثروة الأمم ومستقبلها.

ونتيجة الغرق في الشهوات؛ لم تستطع الأجيال التي عاصرت تلك الحقب الإبقاء على تلك الحضارات والممالك، وبالتبعية؛ فشلت الأجيال اللاحقة في استعادتها، بل ازدادت غرقًا في تلك الأوحال، في غياب الدين الذي يعصم الناس من الزلل، ويرشِّد أخلاقهم ويهذِّب سلوكهم، فكان ما وصلنا إليه وتعاني البشرية من ويلاته عقوبة من رب السماوات والأرض للغارقين في حمأة الجاهلية وأوحال الرذيلة.

والكل يعلم الحال الذي وصلت إليه الحضارة الغربية الحديثة نتيجة الانسلاخ من الدين والاستسلام لأساطين الكفر من اليهود، الذين أوصلوا البشرية إلى مرتبة أحط من مرتبة الحيوان فيما يتعلق بقضية الجنس، مما يهدد بزوال تلك الحضارة، وانقراض أصول وعرقيات للمجتمعات الغربية عن بكرة أبيها.

ولما كان الدين الإسلامي والتراث الإسلامي والأخلاقي للمجتمعات المسلمة قد عصمهم من الوصول إلى هذه الدرجة من الانحطاط بنفس السرعة التي وصل بها إلى المجتمعات الغربية المنحلة، كان لابد من أن يركز الغرب على آخر معقل لدى المسلمين يتحصنون به بعد أن فقدوا الحصون الإقليمية والدولية، ليحميهم من الوبال والدمار الذي تساق إليه البشرية سوقًا.

فكان مكر الليل المتصل بمكر النهار، منذ عدة قرون لإخراج المرأة المسلمة من بيتها بدعوى أنها تمثل نصف المجتمع، فلابد أن تتحضر وتتغير نظرة المجتمعات الشرقية إليها، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت