فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 464

إعطائها مكانتها في الصدارة جنبًا إلى جنب مع الرجل، وإعطائها كافة"حقوقها الإنسانية"، خاصة أن قوانين الدول العربية لا تعتبر معاقبة الزوج لزوجته - أو ما يسمونه"العنف المنزلي"- جريمة، وينص القانون الجزائري - كمثال -؛ على أن إطاعة الزوج واجب على كل زوجة، وهذا يتنافي مع مساواتها له!

وهكذا شرعوا في تغيير القوانين والسلوكيات والأفكار والمعتقدات، وتواصوا ألا يتركوا مجتمعًا من المجتمعات المسلمة إلا ويخرجوا نسائه من بيوتهن للدراسة والعمل، ثم للفجور والفاحشة، عن طريق الإعلام والتعليم وقوانين الأحوال الشخصية والقوانين المنظمة للشئون الاجتماعية والسياسية في دساتير الدول المسماة بالإسلامية، مع ترك مرحلة التدرج للحكومات العميلة لتحدد - طبقًا لمشورة الخبراء الأمريكيين والغربيين - الخطوات العملية لسلخ المرأة المسلمة من الأسرة والعائلة والمجتمع، مع ترتيب كل الوسائل والأسباب التي تدفعها للانحراف دفعًا، تحت شعارات"الحقوق السياسية"و"الدفاع عن حقوق المرأة"، من خلال إدماجها في الجمعيات النسائية والأحزاب السياسية والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والرياضية.

مراحل استدراج المرأة:

ففي البداية تشجيع الأسرة على إخراج البنات للتعلم بشتى وسائل الإغراء، وسط حملات إعلامية مكثفة؛ تصم المسلمين بتعمد تجهيل النساء وهضم حقوقهن ... إلخ.

فإذا تعلمت البنت وحصلت على الشهادة؛ صار عارًا على أهلها أن يبقوها في البيت بعد أن أصبحت متعلمة ومثقفة، وتحت ضغط الحاجة المادية والإلحاح من جانب البنت غالبًا؛ ما ترضخ الأسرة وتوافق على خروج ابنتهم للعمل، ولا يعلمون - أو يعلمون - أن ابنتهم قد تشربت بالأفكار التحررية واختلطت بالشباب - الفاقد لمقومات الرجولة الحقة - والشابات المنحرفات أخلاقيًا خلال سنوات دراستها في الجامعة وما يسمى بالمعاهد العلمية، وأنها جربت جو الحرية المزعومة في التعبير عن الرأي والمساواة والحرية الشخصية ... إلخ مما يحسبونه من المكتسبات.

والعجيب أن الدول الإسلامية"المزعومة"- رغم مشاكلها التي لا تعد ولا تحصى على كافة الأصعدة والمستويات - تتناسى كل ذلك وتتواصى فيما بينها على تطبيق قوانين المرأة التي نصت عليها دساتير المنظمات الدولية والمجتمعات الغربية، ولذا نجد اهتمامًا كبيرًا بتغيير قوانين الأسرة من زواج وطلاق وحضانة وغيرها، والقوانين المنظمة للممارسات السياسية والحقوق العامة للمرأة، وكأن خروج المرأة من بيتها ومشاركتها في الحياة العملية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت