فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 464

رسالة إلى كل من يدافع عن الـ"علماء"بغير حق

حدود الله معلومة ولحوم العلماء مسمومة

مقدمة لا يسع المقلد جهلها:

اعلم أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن حدود الله معلومة، ومعالم شريعته مرسومة، وعادة الله في هاتكي أستارها معلومة، فمن أطلق لسانه فيها بالتأويل، وأجرى أقلامه فيها بالتعطيل، ونصب عقله حاكما بالتحريم والتحليل، فقد نازع في صفات الرب الجليل، ولم يهتد بضوء السنة والتنزيل، ولم يسلك سواء السبيل، فبشرى له جهنم وساءت من سبيل.

لحوم العلماء مسمومة:

قال الإمام الحافظ ابن عساكر: (اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، فمن أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب) .

هذه مقولة الحافظ ابن عساكر لله دره، التي انتشرت وذاعت، وكثر حافظوها،"ورب حامل فقه ليس بفقيه"!!

إن الغيبة هي أكلٌ للحمِ من اغتبته، فإذا اغتاب المرء العلماء فقد أكل لحومهم فإذا كانت لحموهم مسمومة فقد هلك آكلها، وهذا مراد الحافظ ابن عساكر ومعنى قوله.

فغيبة الأشخاص العاديين والعوام محرمة، فكيف بغيبة العلماء؟ لا شك أنها أقبح وأن إثمها أعظم، فإذا علم أحدنا لعالم معصية - لم يجهر بها - فليستره، فلا ينبغي أن يحدث عنه بما يكره، ولا أن يهزأ به أو ينتقصه، فتحرم الغيبة فضلا عن البهتان.

تقديس الأشخاص:

لا شك أن الإسلام قد رفع العلماء وأكرمهم، وأمر بتقديرهم واحترامهم، وجعل لهم مكانة ومهابة، وكل هذا الفضل وتلك المنزلة، ليست آتية من شخص العلماء وذاتهم، وإنما وجب لهم ذلك، لأجل العلم الذي حملوه، ولفضل الدين الذي فهموه، ولقدر الواجب الذي أوكلوه، فمهمتهم مهمة الأنبياء، ووظيفتهم تبليغ شريعة السماء، وعدم كتمانها أو تبديلها أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت