تحريفها، ونفي ما علق بها من غيرها، ودوام تنقيحها من كل فكر غريب عنها، أو حكم دخيل عليها.
فتوقيرهم مشروط بهذا، فهم لا يقدرون لذواتهم، وإنما لما يقومون به من حراسة للدين، وذود عن حمى الشريعة.
وهم - أي العلماء- كما قال الشعراني في الميزان: (الأئمة كلهم أسرى في يد الشريعة) ، فلا يفهم مطلقا أن احترامهم الواجب يعني تقديسهم، وجعل الحبل لهم على الغارب، يقولوا ما يشاءون ويفعلوا ما يريدون.
بل هم- فضلا عمن سواهم - أسرى في يد الشريعة، فإذا تخطوا حدودها، وعبثوا بمعالمها، ومزقوا أستارها، أصبحوا عبيدا آبقين من سيدهم.
الحق بدلائله ... لا بقائله:
وليحذر المسلمون من سبب ضلال اليهود والنصارى من قبل وهو اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله، يحلوا الحرام ويحرموا الحلال فَيُتَّبعوا، قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} وكان جواب الرسول صلة الله عليه وسلم على اعتراض واستفسار عدي رضي الله عنه - عن الآية - أن قال: (ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم؟) فقال عدي: (نعم، فقال: فتلك عبادتكم إياهم) .
فالأمر جلل، وما أجمل أن نسمع الحكمة من أمير البلاغة علي رضي الله عنه حين قال له الحارث بن عبد الله الأعور: أتظن أن طلحة والزبير كانا على الباطل؟ فقال له: يا حارث! إنه ملبوس عليك، إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله.
وما قاله جمال الدين القاسمي: (ما أحسن قول أرسطو لما خالف أستاذه أفلاطون:"تخاصم الحق وأفلاطون، وكلاهما صديق لي، والحق أصدق منه") .
أنت أعلم أم الشيخ الفلاني؟
شبهة تسمع دائما عندما يفلس عبدة الأشخاص من الدليل، ويفتقروا إلى الحجة، شبهة قديمة وجديدة، تصدى لها شيخ الإسلام ابن تيمية فاستأصل شأفتها.