فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 464

قال رحمه الله عندما سئل عن رجل تفقه على مذهب من المذاهب، وتبصر فيه واشتغل بعده بالحديث فوجد أحاديث صحيحة لا يعلم لها ناسخا ولا مخصصا ولا معارضا، وذلك المذهب فيه ما يخالف تلك الأحاديث، فهل له العمل بالمذهب، أو يجب عليه الرجوع إلى العمل بالحديث؟

فأجاب - رحمه الله تعالى - إجابة وافية، كان منها قوله: ( ... وإذا قيل لهذا المستهدي المسترشد: أنت أعلم أم الإمام الفلاني؟ كانت هذه معارضة فاسدة ... فكما أن هؤلاء الصحابة بعضهم لبعض أكفاء في موارد النزاع وإذا تنازعوا في شيء ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول وإن كان بعضهم قد يكون أعلم في مواضع أخر ... وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس رضي الله عنهما في المتعة - أي الحج متمتعا - فقال له: قال أبو بكر وعمر، فقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء! أقول قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر ... - إلى أن قال رحمه الله - ... ولو فتح هذا الباب - يعني المعارضة بـ"أنت أعلم أم فلان"- ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله ويبقى كل أمام في أتباعه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وهذا تبديل للدين ويشبه ما عاب الله به النصارى في قوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ... } ) . اهـ كلام شيخ الإسلام الإمام تقي الدين ابن تيمية.

قلت: لقد فتح هذا الباب يا شيخ الإسلام وترتب عليه ما ذكرته من إعراض عن أمر الله ورسوله وتبديل للشريعة، وأصبح الدفاع عن هؤلاء على حساب الشريعة وإن خالفوا قطعياتها، والله المستعان على فساد أهل هذا الزمان.

فانظر أخي كيف وصف شيخ الإسلام هذه المقولة، مع أنه سئل عن الترجيح في المسائل الخلافية، فكيف لو سئل عن أقوال بعض المشايخ التي خرقت الإجماع، وخالفت في المسائل التي لا يجوز فيها الخلاف؟!

{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ... } ، جاء في قاموس الشريعة:- نقلا عن"قواعد التحديث""لا يصح لامرئ إلا موافقة الحق ولا يلزم الناس طاعة أحد لأجل أنه عالم أو إمام مذهب، وإنما يلزم الناس قبول الحق ممن جاء به على الإطلاق ونبذ الباطل ممن جاء به بالاتفاق)."

وفيه أيضا: (والذي يحرم على العالم تضييع الاجتهاد والسكوت بعد التبصرة والإقرار بعد القطع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت