فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 464

خي هل تراك سئمت الكفاح ... وألقيت عن كاهليك السلاح

فمن للضحايا يواسي الجراح ... ويرفع رايتنا من جديد؟!

نعم أخي ... من للضحايا يواسي الجراح ويرفع رايتنا من جديد بعد أن اشتدت المعركة وكثرت المحن وتتابعت المكائد للجهاد والمجاهدين؟! إن لم يكن أولى الناس بذلك من رفع الراية أوّل مرة واستبسل في نصرة الدين منذ أوّل وهلة فمن إذن؟!

كانت تلك الأبيات لسيد رحمه الله تجول بخاطري وتستجيش مشاعري وأنا أتابع الحدث عبر المذياع وأسمع الأخبار المتتالية عن إطلاق سراح العديد من الإخوة السجناء ضمن ما يسمى بـ"ميثاق السلم والمصالحة"، ولن أطيل كثيرا في تبيان الأبعاد الحقيقية والأهداف الخفية لهذه الخطوة الماكرة، التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب، فهؤلاء الطواغيت لا يُنتظر منهم الخير وإن هو إلاّ مكر يمكرونه لنزع مبررات الجهاد، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .

وعلى كل حال؛ فقد سُررت وفرحت بفرج الله عن إخواني وبنعمة الحريّة التي وهبها الله لهم بعد طول أسر وابتلاء، وتخيّلتهم وهم خارج السجن وقد فُتحت لهم آفاق جديدة، واستجدّ أمامهم واقع متناقض مريج، بكل ثقله وفتنه وجواذبه، وتصورتهم أمام مفترق للطُرق، هو نفسه المفترق الذي مررت منه ذات مرّة، وكابدت الوقوف أمامه فقرّرت أن أكتب هذه الرسالة.

وهي رسالة يوجبها النصح الذي هو من مستلزمات الأخوّة الحقة، فكيف برفقاء الدرب وأنصار الله ورسوله ممن قضوا زهرة العمر وراء القضبان ووسط أتون المحنة القاسية، فظلّوا لسنوات عديدة يكتوون بالجمر ويلتحفون بالصبر في سجون مسيلمة العصر.

وهي وإن كانت رسالة موجهة لأسرانا ممن أفرج عنهم طواغيت الجزائر في الأيّام الأخيرة، فهي من جهة أخرى رسالة عامة لكل أسير في معركة الإسلام المعاصرة ممن فرج الله عنه كربته ولا زال يتحمّل مسؤوليته أمام دينه وأمّته.

والذي يكتب هذه الرسالة هو رجل عاش تجربتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت