بقلم؛ طارق الطواري
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين.
وبعد ...
فلا شك أن شيوخ الدين لهم في نفوس الناس كل محبة وتقدير، فهم حق مشاع لكل إنسان أن يستفيد من علمهم ورحمتهم بالخلق، فهم أرحم الخلق وأرأف الخلق وأحسن الخلق بكل الخلق.
وقد أدركت الأنظمة ذلك جيدًا وأدرك صاحب كل غاية هذه الأهمية، فأصبح المشايخ مطايا لغايات بعض الحكومات وبعض المسؤولين ومن له حاجة من مرشحين.
واستخدموا عشرة استخدامات، وهذه الاستخدامات هي:
الأولى: استخدام الشيوخ لمكافحة التطرف والإرهاب بزيارة المساجين والمعتقلين السياسين، وتقريرهم أنهم على خطأ، وأن الحاكم مصيب، وأن عليهم السمع والطاعة ولو جلد ظهرك وهتك عرضك وأكل مالك، وأنه لا يصح النصح علنًا ولا المجاهرة في عداوة السادة الزعماء، وأن عليهم التوبة وتجديد السمع والطاعة، وأن كل ما فعلته الأجهزة الأمنية بهم فهو جزء من البلاء والتأديب فلا عليهم إلا الصبر وقبول كل ما يأتي من الزعيم.
الثاني: ويستخدم مشايخ الدين كمحللين للحرام لما يريده السلطان، فالفتاوى والمواعظ جاهزة حسب المقاس، فترك الشريعة مسألة فيها خلاف، والربا حلال، والخمر فيه نظر، والزنا ليس فيه نص صريح، والغناء غذاء الأرواح.
الثالث: ويستخدم المشايخ لإضفاء الشرعية على تصرفات السلاطين وللاستهلاك السياسي والمحلي ولإغراء العامة بوجود العلماء ومشايخ الدين، وربما لتخدير الشعوب.
الرابع: ويستخدم المشايخ كسوط عذاب على إخوانهم الدعاة المخلصين الصادقين، فتطلق لهم الأبواق وتفتح لهم الجرائد وتستقبلهم القنوات لمزيد من الطعن والسب والمهاترات في حق إخوانهم الدعاة المخلصين، والواقع يشهد بأن بعض شيوخ السلاطين كانوا أشد على