أبطون المسلمين الجائعة؛ أم ناطحات سحبكم الشامخة
بقلم؛ أحمد بوادي
إن معاناة أمتنا في هذا العصر لا تتوقف عند ضياع أحكام الدين والأوطان، والتفريط بالمقدسات، أو الاستخفاف بخدش الحياء واعتبار ممارسة البغاء حرية شخصية فالمبادئ الدينية ضيعت، والأخلاقية عدمت، والإنسانية فقدت، وفطرة الله التي خلق عليها العباد فسدت ولم يبق في حياة الأمة إلا عبادة الدرهم والدينار.
وإني لأعجب ممن يقف متباكيا على حال الأمة وهو من ضيعها، وأفسد أخلاقها ونهب ثرواتها وقد مشوا على جماجم المخلصين من أبنائها.
وهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمَون عن الضياء
إن معاناتنا اليوم زيادة على ما ذكرت تكمن فيمن اعتدى على لقمة العيش للبطون الجائعة من أبناء الإسلام والمسلمين ليبنوا بثمنها حطام ناطحات السحاب ويعمروا البلاد والجزر في البحار وما زالت أعداد الهلكى من الجوعا تتزايد وتتوالى، وهم يدعون حزنهم على جوعهم وفقرهم وتباكيهم على مآسيهم بدموع باردة تفضح زيف أقوالهم وتكشف سوء أفعالهم وهم لا يعدون الناس إلا غرورا استمالة للغوغاء وتسور على الفضلاء ليتفضلوا عليهم بفتات طعام لحومهم الذي أتخمت فيه بطونهم وملياراتهم قد امتلأت منها بنوك الربا وعقارات الأعداء.
إذا اشتبكت دموع في ... خدود تبين من بكى ممن تباك ...
وكلا يدعي وصلا بليلى ... وليلى لا تقرهم بذاك
قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
"والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله قال من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم به"
لم يتوقف الأمر عند البعض أن يشبع ويترك أخاه جائعا، بل زاد الأمر بشاعة وظلما وعدوانا عندما وجدنا من بيده الأمر يمنع الطعام والشراب عن أبناء المسلمين لينقض عهد الله ويوفي للأعداء بعهودهم، ثم يدعي حبهم والحزن عليهم.