فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 464

مفاهيم وآثار؛ التربية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

تحدثنا بفضل الله تعالى ومنته في العدد السابق عن التربية وذكرنا أن التربية والتي أطلقنا عليها اسم (التزكية) أو (الإعداد) تمشيًا مع مذهب السلف في الالتزام بالمصطلحات الشرعية، هي امتثال أمر الله تعالى والسير على منهجه في كل لحظة من لحظات عمر الإنسان حتى يلاقي العبد ربه كما قال الله تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} .

واليقين: كما في قول المفسرين هو الموت لحديث النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا دخل على عثمان بن مظعون وقد مات فقال (أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير) [رواه البخاري] .

فالعبد في إعدادٍ لنفسه للقدوم على الله تعالى وتزكية لها حتى ينتهي به مشوار الحياة ويلاقي ربه عزَّ وجلَّ، وعلى هذا فالتزكية ليست رأيًا أو اجتهادًا يحدد سير الدعوة إلى الله تعالى ويرسم الطريق لإقامة دين الله عزَّ وجلَّ فحسب، بل هي أمر واجب وسبيل لابد منه لنجاة العبد وفلاحه، وهي وفق فهم السلف الصالح نتيجة طبيعية وأمر حتمي لابد منه لمن سلك طريق الحق والتحق بقافلة الإسلام العظيمة، فلا قدوم على الله تعالى يُرجى منه الفلاح إلا بتزكية العبد نفسه بالسير على منهج الله عزَّ وجلَّ كما اخبر سبحانه {قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها} .

التربية ليست مرحلة زمنية:

والتربية ليست فترة زمنية تسبق امتثال الأمر الرباني وتطبيق الحكم الشرعي، بل هي عين امتثال الأمر الرباني وتطبيق الحكم الشرعي، ولتوضيح هذه المسألة.

هَبْ أن رجلًا وصله أمر الله عزَّ وجلَّ بإقامة الصلاة فصارت في حقه واجبة وهو بتركها آثم بل كافر في أصح قولي أهل العلم، فقال أنا مُقر بهذا الأمر وأدعو إليه، وإن كان ممن أوتى جدلًا أو صاحب قلم سيال، فسيذكر فضائل الصلاة والترغيب فيها ومحاسنها ثم يعلل عدم أدائه إياها بعدم التربية حيث أنه عاكف على تربية نفسه وتأهيلها وتهيأتها للقيام بهذا الأمر فيطلب العلم في الصلاة وأركانها ويسعى جاهدًا - على قوله - أن تتسع دائرة الراغبين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت