إلا الله)، (ماذا تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة) ، فما زال يكررها حتى تمنى أسامة أنه لم يسلم إلا بعد ذلك اليوم.
كل هذه الأحاديث قالها النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنها ستنتشر بين أمته إلى يوم القيامة. بل قد حث أمته في أكثر من حديث أن يبلغوا عنه ولو آية، ومع ذلك لم يكن ذلك انتقاصًا من قدر الصحابة وحتى لو كان فيه ذمًا لبعض أفعالهم التي خالفوا فيها الصواب فإن البيان والتوضيح الذي يصب في نصرة الإسلام وإزالة الشبهات حوله أعظم من التحفظ على بعض أفعال الدعاة والمجاهدين مهما عظم قدرهم وارتفعت منزلتهم
وقد قرر علماء الأصول في مقاصد الشريعة أنها خمسة هي: الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وأعظمها الدين وهو مقدم على النفس والعرض والعقل والمال. فالدين أعظم مقاصد الشريعة وإذا كان كذلك فلا بأس أن يقال أخطأ فلان أو أساء فلان لحفظ الدين وسمعة الإسلام ولو كان فلان من أفضل المسلمين وخيرتهم.
ثم إن الآيات السابقة وأمثالها والأحاديث السالفة وأشباهها لا تتعارض مع قوله تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} لأن الجميع خرج من مشكاة واحدة فلا تعارض بينها قال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} .
فإن الغلظة في الطبع والسلوك والفظاظة في الكلام والأسلوب إذا كان في غير موضع شدة وكان بسوء خلق وسجية فهو مذموم ولا شك وإذا كانت الشدة في موضعها كعتاب ونصيحة لمن عُلم إيمانه وصدقه وشدة تمسكه بالحق فهو ممدوح وغير مذموم وهو من هدي الكتاب والسنة كما سبق بيانه.
أسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا وأن يجعلنا من أنصار دينه وأن يعز الإسلام والمسلمين إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه؛ أبو سلمان الأسير
سجن قفقفا
رجب / 1425 هـ