فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 464

{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} .

إن ظاهرة لجوء الطواغيت إلى تقديم بعض التنازلات من اجل إرضاء الحركة الإسلامية حينما تكون في أسمى مراتب العلو والعنفوان والقوة؛ قديمة:

-فقد فعلها فرعون مع موسى عليه السلام {ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} .

-وفعلتها قريش مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، {ودوا لو تدهن فيدهنون} .

ففلسفة التنازل البسيط الآني في سبيل تحقيق ما هو أكبر منه؛ غدت قاعدة مُثلى لكل طاغوت، إذا أراد أن يخرج من مواجهة الضغط الشعبي الذي تقوده الحركة الإسلامية، حينما يتيسر لها النهوض واستعادة قواها، لكن بمجرد أن يحس الطاغوت بأن الفرصة قد حانت، وأن القيادة المؤثرة في الشعوب قد اعتراها الترهل واصابها الضعف - وذلك راجع إلى مخالفة السنن الكونية والقدرية - فإنه يعود من جديد بكل بطشه وشراسته وجبروته ليعلن من جديد {أنا ربكم الأعلى} ، ثم يعود الصراع ليبدأ من نقطة الصفر أو أقل من ذلك ...

إن تاريخنا الحديث المليء بالتجارب يزخر بالآف الأمثلة، التي تؤكد ما نقول ..

خذ سوريا مثلًا؛ ألم يتوسل طاغوتها حافظ الكلب النصيري اللعين إلى الشيخ الشهيد مروان حديد رحمه الله، عبر جنرالاته من أجل إيقاف مسيرة العمل الجهادي، وقف الطاغوت برغم كل قوته وعنفوانه ذليلًا منكسرًا أمام سجين مسكين ضعيف، خلا من كل قوة سوى قوة رب العالمين، ثم قوة الحركة الجهادية في الخارج، يخاطبه بـ؛ فضيلة الشيخ! فضيلة الإمام! شيخنا .. عالمنا .. أخانا .. ألخ من عبارات التزلف والنفاق ..

لكن بمجرد أن أصاب الحركة الجهادية الوهن ودمر أوصالها الضعف - لأسباب عديدة لا يمكن التطرق إليها في هذه العجالة - انقلب ذلك الحمل الوديع المتذلل إلى وحش كاسر وشيطان مارد، فأهلك الحرث والنسل، وما أطلال حماة عنا ببعيد!!

خذ مصر مثلًا آخرا؛ فقد وقف"جمال العبد الخاسر"في يوم من الأيام وهو في عز قوته وجبروته؛ ذليلًا مهانًا أمام الشيخ الشهيد عبد القادر عودة رحمه الله، يتوسله أن يصرف المتظاهرين الذين ناهزوا المليون متظاهر! إلى بيوتهم وينزعوا فتيل الفتنة، وبإشارة واحدة عاد الناس إلى بيوتهم واطأنوا إليها، وكانت بداية النهاية للحركة الإسلامية، فبعد فترة وجيزة، حاصرهم"العبد الخاسر"في غفلة منهم، وأخذهم على حين غرة، فزج بهم في السجون، فعذب وقتل وشرد، وكان جزاء الشيخ عبد القادر عودة الإعدام! ... نعم الإعدام!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت