فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 464

أدائها وينتظر الحصول على مساجد لأداء الصلاة فيها وغيرها من الأمور والأعذار التي قد يأتي بها.

والسؤال الذي لابد منه هل هذه هي التربية ... وهل هكذا تكون تزكية النفس؟ وهل سلف الأمة الصالح رضي الله عنهم عرفوا مثل هذه التربية؟

لاشك ولا ريب أن هذا الفهم للتربية فهم منحرف غاية الانحراف عن منهج خير القرون، وهو هوى وضلال لا يعرفه إلا متبع لهوى نفسه، أو امرئ لا يدرك حقيقة ما يقول وهو مجانب لمنهج الحق الذي ارتضاه الله عز وجل لخلقه المؤمنين اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا شك أيضا أن سلف الأمة الصالح ما عرفوا هذا النوع من التربية ولا اتخذوه منهجًا في سيرهم إلى الله تعالى، بل لقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل بعضهم بعضًا عن آخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتبعوه ويعملوا به على الفور حتى سخر منهم المنافقون واستهزؤا بقولهم كما حكى الله تعالى ذلك في قوله {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيُكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} ، وكان هذا ديدن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينفذون أمر الله عز وجل على الفور ليزكوا أنفسهم ويطهروها بمنهج الله الرشيد.

ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها عندما نزلت آية الحجاب قالت (يرحم الله النساء المهاجرات الأُول لمَّا أنزل الله {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن اكتف مروطهن فاختمرن بها) [رواه أبو داود] ، وما فعلته الصحابيات الجليلات والصحابة جميعا إلا دليل على فهمهم الحق ومعرفتهم الصائبة لمعنى التزكية والتربية لأنفسهم واستجابة لقول الله تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين} ، وقوله تعالى {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أًعدت للذين آمنوا بالله ورسله} .

فيسارعون في تنفيذ أمر الله تعالى ويسابقون في فعل الطاعات كفعل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إذ جاء أحدهما بماله كله وجاء الآخر بنصف ماله طاعة لله ورسوله ومبادرة لفعل الخيرات، فكانت غايتهم رضوان الله تعالى وهمهم وشغلهم توحيده وإقامة دينه في الأرض لذلك سادوا فسعدوا وجاهدوا فظفروا بإحدى الحسنيين ونصروا دين الله فنصرهم الله تعالى وأعلى مكانتهم.

التربية والجهاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت