وقد أعجبني ما نقله حجة الإسلام أبو حامد الغزالي"رحمه الله"عن لقمان الحكيم وهو يوصي ابنه قائلا ً:- يا بني استعن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته، وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به.
وتحضرني في هذا المقام قصة طريفة، حيث خرج شقيق زوجتي الشيخ طه أبو العباس بعد أن قضي في المعتقل ثمانية عشر عاما ً، ثمانية منهم كاعتقال، وعشر كحكم عسكري عليه، وقد جهزت له والدته شقة لزواجه، ووفرت بعض الأموال التي تكفيه للزواج، وهو من أسرة طيبة، كما أنه حاصل علي تمهيدي ماجستير كلية دار العلوم، وعلي معهد القراءات بالأزهر، وفي ليسانس حقوق القاهرة هذا العام، ولكنه لا يجد عملا ً له منذ خروجه، وكلما تقدم لفتاه لخطبتها سألت عن عمله؟ فنحتار جميعا ً ماذا نقول لها، فيقال لها: سيقيم مشروعا قريبا ً، ولكن ما هو المشروع وأين و،،، و،،، و،،،، الله أعلم، فتتعقد الأمور ويتعذر الزواج.
فالعمل بذاته له قيمته في الحياة يعرفها الناس بفطرتهم السليمة بعيدا ً عن تعقيدات المنظرين والمحللين، إن الإنسان يسير إلى الله بقلبه لا ببدنه، ويسير في الحياة وفي الدين أيضا ً بهمته وعزيمته، فلولا همة أبي بكر الصديق"رضي الله عنه"لأرتد العرب جميعا ً، ولولا همة عمر بن الخطاب"رضي الله عنه"ما ساد نصف الكرة الأرضية بالعدل والصدق، وهو لا يملك أي أداة من أدوات الاتصال الحديثة، ولولا همة خالد بن الوليد ما كانت اليرموك، ولولا همة عمرو بن العاص ما عرف المصريون الإسلام، ولولا همة عمر بن عبد العزيز ما أصبح خامس الخلفاء الراشدين، ولولا همة الإمام أحمد بن حنبل ما نال لقب إمام أهل السنة والجماعة.
وأعظم الناس من صلح قلبه وقوية عزيمته وهمته، وأسوأ الناس من فسد قلبه وقوية عزيمته، وقديما ً قال العبقري الفذ عمر بن الخطاب:"اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز التقي".وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د. ناجح إبراهيم