فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 464

الشيخ سامي العريّدي - حفظه الله -:

بسم الله الرحمن الرحيم ...

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله مُحَمَّد وعلى الأنبياء والرُسل أجمعين ...

ربي اشرح لي صدري ويَسِّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وبعد:

فقد مَنَّ الله تبارك وتعالى على جنود جَبهَة النُّصرة وبعض الفصائل المقاتلة في جنوب سورية في الأيام الماضية من تحرير معبر القنيطرة، وفي أثناء هذه المعركة تَمَكَّنَ جنود جَبهَة النُّصرة من أسر بعض جنود هيئة الأُمَم المتحدة وقد تزامن ذلك مع تداعيات إدراج جَبهَة النُّصرة تحت ما يُسمّى ويُعرَف بالبند السابع، وقد كنا نودُّ أن نوقف مصير هؤلاء الأسرى حتى يَتَبَيَّنَ لنا نهاية هذه التداعيات، وكنا نودُّ أن نبادل هؤلاء الأسرى بالأسيرات والأسرى في سجون الطغاة، وكنا نعمل على إدخال المساعدات والمعونات إلى المناطق المحاصرة كالغوطة الشرقية وجنوب دمشق ودرعا وحِمص، ولكنه في أثناء هذه الأحداث والمجريات بلغنا أن أخًا لنا جزاه الله خيرًا قد أعطى هؤلاء الأسرى الأمان، فلما تحققنا من صحة ذلك رفعنا الأمر إلى الشرع فسألنا بعض أهل العلم وطلبته، فسألنا الشيخ المفضال أبا مُحَمَّدٍ المقدسي - حفظه الله - و قد أَذِنَ لنا أن نذكر اسمه في هذا الإصدار؛ فذكرنا له الحادثة فأفتانا جزاه الله خيرًا أن ما حدث يدخل تحت باب الأمان الذي يجب أن يلتزم به فيجب علينا إخراج هؤلاء الأسرى عملًا بالأمان الذي أعطاه الشيخ - حفظه الله - لهؤلاء الأسرى.

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ما صحَّ عنه: (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ) ). وفي الصحيح أن أم هانئ أجارت رجلًا فأراد علي - رضي الله عنه - أن يقتله، فذهبت وأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال: (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ) )وفي رواية أنها أجارت رجلين فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ) ).

ومن عجائب التاريخ وخفاياه ومحاسنه أنه قد حدث ما يشبه هذه القصة مع الشيخ أبي مصعب الزرقاوي تقبله الله، فقد ذكر الشيخ ميسرة الغريب في كتابه (من خفايا التاريخ) أن جماعة التوحيد والجهاد أَسَرَت ثلاثة أمريكان وكان معهم مترجم عراقي في الفلوجة ففرح المجاهدون بذلك فرحًا عظيمًا، فإنهم أرادوا أن يبادلوا الأسرى بنساء أهل السنة في سجن أبي غريب، وبينما المحادثات والمفاوضات تجري بين الشيخ الزرقاوي والمفاوضين إذ جاءت المفاجأة الكبرى وجاء الخبر الصاعقة؛ جاءت الأخبار بأن هؤلاء الأمريكان ما كانوا ليدخلوا الفلوجة لولا أن أعطاهم رجلٌ من أهل الفلوجة من عوام المسلمين الأمان، فلما تحقق الشيخ الزرقاوي - رحمه الله - من صحة الأخبار رَفَعَ الأمر إلى اللجنة الشرعية فكان الجواب منها حاسمًا وصارمًا بأن ما حدث يندرج تحت باب الأمان الذي يجب أن يلتزم به، فقال أحد الجنود للشيخ الزرقاوي - رحمه الله -:"يا شيخ نعصي الله في هذه المرة ونتوب"فأنكر عليه ولم يقبل منه، وقال الشيخ - رحمه الله -:"خرجوا، وكاد حلقي أن يخرج معهم إنه دين الله."قال الشيخ الزرقاوي - رحمه الله -:"خرجوا، وكاد حلقي أن يخرج معهم إنه دين الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت