غرس الكيان الصهيوني في قلب الأمة منذ وعد بلفور المشؤوم ثم معاهدة كامب ديفيد التي أعلنت نهاية حالة الحرب مع العدو الصهيوني ثم مؤتمر شرم الشيخ وخيار السلام الإستراتيجي ... من جانب واحد طبعا، الذي تبنته كل الدول العربية المرتدة التي ورّثت الأمة الهزائم وزادتها ضعفا على ضعف مما جعل أطماع الأعداء تزداد يوما بعد يوم وشجّع أمريكا رأس الكفر العالمي على إخراج هذه المبادرة إلى العلن واعتبار العالم الإسلامي مجرد كيان باهت لا وجود فيه للتاريخ ولا رائحة فيه للعقيدة تحت مسمى"مجمع ما وراء الأطلسي"يحكمه صليبي أمريكي برتبة وزير في الحكومة الأمريكية [1] ... من واشنطن، مما يحول رؤساء هذه الدول إلى مجرد ولاة وسعاة يسيرون وفق الرغبة الصليبية والإرادة الصهيونية وحراس سجون يقمعون بالنيابة كل حر يريد التمرد على الوضع القائم أو وضع حد لهذا الوضع المتردي والإنحطاط اللا مسبوق الذي تعيشه الأمة.
إن الوضع المزري الذي وصلنا إليه تحت حكم هؤلاء الحكام العملاء الخونة العجزة يدعوا الأمة إلى إعلان حالة الإستنفار القصوى والنفير العام لمواجهة هذه المخططات وإعداد مخطط المواجهة بعناية فائقة باختيار الراية التي لن تكون سوى راية التوحيد الخالصة بأيدي المجاهدين الربانيين والتبرؤ من كل الرايات العمية وحملتها من الحكام المرتدين الخونة العجزة الذين سرقوا الأمانة على حين غفلة وما زادونا إلا ضعفا وخسارا.
لقد آن الأوان لمحاسبة هؤلاء الحكام الخونة العجزة واسترجاع الأمانة من أيديهم بقوة الحديد والنار ... بعدما تحوّلوا إلى مجرد عرائس ودمى رهن إشارة أسيادهم من يهود وصليبيين؛ إذا أرادت الأمة العودة فعلا إلى مركز الريادة والشهادة الذي اصطفاه الله سبحانه لها وكل تقاعس عن هذا الواجب العيني مهما كلفنا، يعني الإستسلام لهؤلاء المجرمين ومخططاتهم الرامية إلى تذويب الأمة في الكيان الصهيوصليبي العالمي ليسهل عليهم تحقيق حلم دولة ما بين النهرين ولما لا الدولة اليهودية العالمية ...
ويومئذ لن تنفعنا بواكي ... ودروس الأندلس والقوقاز وفلسطين وكشمير وسبتة ومليلية وتركستان الشرقية وتيمور تتكرر ولا معتبر ... إلا من رحم ربي ولا حول ولا قوة إلا بالله ...
أما التباكي على جراحات الأمة صباحا ومجالسة جارحيها مساء والدعاء لهم على المنابر فهو في الحقيقة مشاركة لهم في جريمتهم، بما يعطي لهم من شرعية يلبس على عامة
(1) نفس المصدر: المقال السابق.