فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 464

لكون الأقرب مهادنا أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة) [[1] ]أهـ.

قال الطبري رحمه الله [[2] ]: (القول في تأويل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بعد منهم يقول لهم ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارا دون الأبعد فالأبعد وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ والشام كانت أقرب إلى المدينة من العراق فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام فإن اضطروا إليهم لزم عونهم ونصرهم لأن المسلمين يد على من سواهم ولصحة كون ذلك تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء ... وأما قوله غلظة فإن معناه وليجد هؤلاء الكفار الذين أي منكم شدة عليهم واعلموا أن الله مع المتقين يقول وأيقنوا ثم قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه) .

وقال ابن كثير رحمه الله [[3] ]: (أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا شرع في قتال أهل الكتاب فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام لأنهم أهل الكتاب فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال وذلك سنة تسع من هجرته عليه السلام ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع ثم عاجلته المنية صلوات الله وسلامه عليه بعد حجته بأحد وثمانين يوما فاختاره الله لما عنده وقال بالأمر بعده وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد مال الدين

(1) فالأصل والأولى قتال القريب المرتد والبدء به وهذا ما أخذت به كتائب الحرمين وأما تنظيم القاعدة نصره الله فقد أخذ بكلام ابن قدامة الأخير وهو قوله: (إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه، أو لكون الأقرب مهادنًا أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة) وكلٌّ منا على حق وخير.

(2) تفسير الطبري (11/ 71) .

(3) تفسير القرآن العظيم (2/ 403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت