فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خلقنا أباكم، ثم صورنا أباكم، ومثله {وكم من قرية أهلكنها فجاءها بأسنا} [الأعراف: 4] ، أي: أردنا إهلاكها، {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] ، أي: أراد الدنو من - صلى الله عليه وسلم -، فتدلى: فتعلق في الهواء، وهذا أولى من قول من ادعى القلب في هاتين الآيتين، وأن التقدير: وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها، ثم تدلى فدنا، وقال:
فارقنا من قبل أن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا
أي: أراد فراقنا.
وفي كلامهم عكس هذا، وهو التعبير بإرادة الفعل عن إيجاده، نحو: {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} [النساء: 150] ، بدليل أنه قوبل بقوله - صلى الله عليه وسلم - {ولم يفرقوا بين أحد منهم} [النساء: 152] .
والرابع: القدرة عليه: نحو {وعدا علينا إنا كنا فعلين} [الأنبياء: 104] ، أي: قادرين على الإعادة، وأصل ذلك أن الفعل يتسبب عن الإرادة والقدرة، وهم يقيمون السبب مقام المسبب، وبالعكس، فالأول نحو: {ونبلوا أخباركم} [محمد: 31] ، لأن الابتلاء: الاختبار، / وبالاختبار يحصل العلم، وقوله تعالى: {هل يستطيع ربك} الآية [المائدة: 112] ، في قراءة غير الكسائي {يستطيع} بالغيبة، و {ربك} بالرفع. معناه: هل يفعل ربك؟ فعبر عن الفعل الاستطاعة، لأنها شرطه، أي: هل ينزل ربك مائدة إن دعوته؟ ومثله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] ، أي: لن نؤاخذه، فعبر عن المؤاخذة بشرطها، وهو القدرة عليها، وأما قراءة الكسائي، فتقديرها: هل تستطيع سؤال ربك؟ فحذف المضاف، أو هل تطلب طاعة ربك في إنزال المائدة؟ أي: استجابته.
ومن الثاني: {فاتقوا النار} [البقرة: 24] ، أي: فاتقوا العناد الموجب للنار.