أمرنا فهذه بضاعتنا التي لدينا لم تبق لنا نعمة وحقوقها وذنوبنا حسنة نرجو بها الفوز بالثواب والتخلص من اليم العقاب بل بعض ذلك يستنفد جميع حسناتنا ويستوعب كل طاعتنا هذا لو خلصت من الشوائب وكانت خالصة لوجهه واقعة على وفق أمره وما هو والله الا التعلق باذيال عفوه وحسن الظن به واللجأ منه اليه واللاستعانه به منه والاستكانة والتذلل بين يديه ومد يد الفاقة والمسكنة اليه بالسؤال والافتقار اليه في جميع الاحوال فمن أصابته نفحة من نفحات رحمته أو وقعت عليه نظرة من نظرات رأفته انتعش من بين الاموات وأناخت بفنائه وفود الخيرات وترحلت عنه جيوش الهموم والغموم والحسرات ... وإذا نظرت الي نظرة راحم ... في الدهر يوما انني لسعيد ...
فصل ومن بعض حقوق الله على عبده رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه ومجاهدتهم بالحجة والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان وليس وراء ذلك حبة خردل من الايمان وكان انتهى إلينا مسائل أوردها بعض الكفار الملحدين على بعض المسلمين فلم يصادف عنده ما يشفيه ولا وقع دواؤه على الداء الذي فيه وظن المسلم أنه بضربه بداويه قسطا به ضربا وقال هذا هو الجواب فقال الكافر صدق أصحابنا في قولهم إن دين الإسلام إنما قام بالسيف لا بالكتاب فتفرقا وهذا ضارب وهذا مضروب وضاعت الحجة بين الطالب والمطلوب فشمر المجيب ساعد العزم ونهض على ساق الجد وقام لله قيام مستعين به مفوض اليه متكل عليه في موافقة مرضاته ولم يقل مقالة العجزة الجهال إن الكفار انما يعاملون بالجلاد دون الجدال وهذا فرار من الزحف واخلاد الى العجز والضعف وقو أمر الله بمجادلة الكفار بعد دعوتهم إقامة للحجة وازاحة للعذر ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة والسيف انما جاء منفذا للحجة مقوما لللمعاند وحدا للجاحد قال تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز فدين الاسلام قام بالكتاب الهادي ونفذه السيف الماضي شعر ... فما هو الا الوحي أوحد مرهف ... يقيم ضباه أخدعي كل مائل ... فهذا شفاء الداء من كل عاقل ... وهذا دواء من كل جاهل ...
والى الله الرغبة في التوفيق فانه الفاتح من الخير أبوابه والميسر له أسبابه وسميته