فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 192

واما المجوس فأضل واضل واما عباد الاصنام فلا عرفوا الخالق ولا عرفوا حقيقة المخلوقات ولا ميزوا بين الشياطين والملائكة وبين الارواح الطيبة والخبيثة وبين احسن الحسن واقبح القبيح ولا عرفوا كمال النفس وما تسعد به ونقصها وما تشقى به

واما النصارى فقد عرفت ما الذي ادركوه من معبودهم وما وصفوه به وما الذي قالوه في نبيهم وكيف لم يدركوا حقيقته البتة ووصفوا الله بما هو من اعظم العيوب والنقائص ووصفوا عبده ورسوله بما ليس له بوجه من الوجوه وما عرفوا الله ولا رسوله والمعاد الذي اقروا به لم يدركوا حقيقته ولم يؤمنوا بما جاءت به الرسل من حقيقته اذ لا أكل عندهم في الجنة ولا شرب ولا زوجة هناك ولا حور عين يلذ بهن الرجال كلذاتهم في الدنيا ولا عرفوا حقيقة انفسهم وما تسعد به وتشقى ومن لم يعرف ذلك فهو اجدر ان لا يعرف حقيقة شيء كما ينبغي البتة فلا لانفسهم عرفوا ولا لفاطرهم وبارئها ولا لمن جعله اليه سببا في فلاحها وسعادتها ولا للموجودات وانها جميعها فقيرة مربوبة مصنوعة ناطقها وصامتها آدميها وجنيها وملكها فكل من في السموات عبده وملكه وهو مخلوق مصنوع مربوب فقير من كل وجه ومن لم يعرف هذا لم يعرف شيئا

اليهود قتلة الانبياء واكلة الربا والمنفردون بغاية الخبث والبهت

واما اليهود فقد حكى الله لك عن جهل اسلافهم وغباوتهم وضلالهم ما يدل على ما وراءه من ظلمات الجهل التي بعضها فوق بعض ويكفي في ذلك عبادتهم العجل الذي صنعته ايديهم من ذهب ومن عبادتهم ان جعلوه على صورة ابلد الحيوان واقله فطانة الذي يضرب المثل به في قلة الفهم فانظر الى هذه الجهالة والغباوة المتجاوزة للحد كيف عبدوا مع الله الها آخر وقد شاهدوا من ادلة التوحيد وعظمة الرب وجلاله ما يشاهده سواهم واذا قد عزموا على اتخاذ اله دون الله فاتخذوه ونبيهم حي بين اظهرهم لم ينتظروا موته واذ قد فعلوا فلم يتخذوه من الجواهر العلوية كالشمس والقمر والنجوم بل من الجواهر الارضية واذ قد فعلوا فلم يتخذوه من الجواهر التي خلقت فوق الارض عالية عليها كالجبال ونحوها بل من جواهر لا تكون الا تحت الارض والصخور والاحجار عالة عليها واذ قد فعلوا فلم يتخذوه من جوهر يستغني عن الصنعة وادخال النار وتقليبه وجوها مختلفة وضربه بالحديد وسبكه بل من جوهر يحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت