عليهم ويظفر بهم ويعلو هو واصحابه وهو معه دائما في سفال فكيف لا يملك الحسد والبغي قلوبهم وأين يقع حالهم معه من حالهم مع المسيح وقد اطبقوا على الكفر به من بعد ما تبين لهم الهدي وهذا السبب وحده كاف في رد الحق فكيف اذا انضاف اليه زوال الرياسات والمأكل كما تقدم
وقد قال المسور بن مخرمة وهو ابن أخت أبي جهل لابي جهل يا خالي هل كنتم تتهمون محمدا بالكذب قبل أن يقول ما قال فقال يا ابن اختي والله لقد كان محمد صلى الله عليه و سلم فينا وهو شاب يدعى الامين فما جربنا عليه كذبا قط قال يا خال فما لكم لا تتبعونه قال يا ابن اختي تنازعنا نحن وبنوا هاشم الشرف فاطعموا واطعمنا وسقوا وسقينا واجاروا وأحرنا حتى اذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي فمتى ندرك مثل هذه وقال الاخنس بن شريق يوم بدر لابي جهل يا أبا الحكم اخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فانه ليس ها هنا من قريش احد غيرى وعيرك يسمع كلامنا فقال أبو جهل ويحك والله ان محمدا لصادق وما كذب محمد قط ولكن اذا ذهبت بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش
وأما اليهود فقد كان علماؤهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال ابن اسحق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال هل تدري عما كان اسلام اسد وثعلبة ابني شعبة واسد بن عبيد لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير كانوا فوق ذلك فقلت لا قال فانه قدم علينا رجل من الشام من اليهود يقال له ابن الهيبان فاقام عندنا والله ما رأينا رجلا يصلى خيرا منه فقدم علينا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بسنتين فكنا اذا قحطنا وقل علينا المطر نقول يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا فيقول لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة فنقول كم فيقول صاع من تمر او مدين من شعير فنخرجه ثم يخرج الى ظاهر حرتنا ونحن معه نستسقي فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمطر ويمر بالشعاب قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلثة فحضرته الوفاة واجتمعنا اليه فقال يا معشر يهود اترون ما اخرجني من ارض الخمر والخمير الى ارض البؤس والجوع قالوا أنت اعلم قال فاني انما خرجت اتوقع خروج نبي قد اظل زمانه هذه البلاد مهاجره فاتبعوه ولا يسبقن اليه غيركم اذا خرج يا معشر اليهود فانه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممن يخالفه فلا يمنعكم ذلك منه ثم