نسبة الى ما لا يليق به بل يتعالى ويتنزه عنه فان في ذلك انكار دينه والهيته وملكه وحكمته ورحمته والظن السيء به انه خلق خلقه عبثا باطلا وانه خلاهم سدا مهملا وهذا ينافي كماله المقدس وهو متعال عن كل ما ينافي كماله فمن انكر كلامه وتكليمه وارساله الرسل الى خلقه فما قدره حق قدره ولا عرفه حق معرفته ولا عظمه حق عظمته كما ان عبد معه الها غيره لم يقدره حق قدره معطل جاحد لصفات كماله ونعوت جلاله وارسال رسله وانزال كتبه ولا عظمة حق عظمته
ما وقع للفلاسفة والمجوس والنصارى واليهود من ذلك
ولذلك كان جحد نبوة خاتم انبيائه ورسله وانزال كتبه وتكذيبه انكارا للرب تعالى في الحقيقة وجحودا له فلا يمكن الاقرار بربوبيته والهيته وملكه بل ولا بوجوده مع تكذيب محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم وقد اشرنا الى ذلك في المناظرة التي تقدمت فلا بجامع الكفر برسول الله صلى الله عليه و سلم الاقرار بالرب تعالى وصفاته اصلا كما لا يجامع الكفر بالمعاد واليوم الآخر الاقرار بوجود الصانع اصلا وقد ذكر سبحانه ذلك في موضعين من كتابه في سورة الرعد في قوله وان تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد اولئل الذين كفروا بربهم والثاني في سورة الكهف في قوله تعالى ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ان تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا فالرسول صلوات الله وسلامه عليه انما جاء بتعريف الرب تعالى بأسمائه وصفاته وافعاله والتعريف بحقوقه على عباده فمن انكر رسالاته فقد انكر الرب الذي دعا اليه وحقوقه التي امر بها بل نقول لا يمكن الاعتراف بالحقائق على ما هي عليه مع تكذيب رسوله وهذا ظاهر جدا لمن تأمل مقالات اهل الارض واديانهم
فان الفلاسفة لم يمكنهم الاعتراف بالملائكة والجن والمبدأ والمعاد وتفاصيل صفات الرب تعالى وافعاله مع انكار النبوات بل والحقائق المشاهدة التي لا يمكن انكارها لم يثبتوها على ما هي عليه ولا اثبتوا حقيقة واحدة على ما هي عليه البتة وهذا ثمرة انكارهم النبوات فسلبهم الله ادراك الحقائق التي زعموا ان عقولهم كافية في ادراكها فلم يدركوا منها شيئا على ما هو عليه حتى ولا الماء ولا الهواء ولا الشمس ولا غيرها فيمن تأمل مذاهبهم فيها علم انهم لم يدركوها وان عرفوا من ذلك بعض ما خفي على غيرهم