فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 192

واوقفهم للغذاء الصالح البقل والقثاء والثوم والعدس والبصل ومن رضي باستبدال هذه الاغذية عوضا عن المن والسلوى لم يكثر عليه ان يستبدل الكفر بالايمان والضلالة بالهدى والغضب بالرضى والعقوبة بالرحمة وهذه حال من لم يعرف ربه ولا كتابه ولا رسوله ولا نفسه

واما نقضهم ميثاقهم وتبديلهم احكام التوراة وتحريفهم الكلم عن مواضعه واكلهم الربا وقد نهوا غنه واكلهم الرشا واعتدائهم في السبت حتى مسخوا قردة وقتلهم الانبياء بغير حق وتكذيبهم عيسى بن مريم رسول الله ورميهم له ولامه بالعظائم وحرصهم على قتله وتفردهم دون الامم بالخبث والبهت وشدة تكالبهم على الدنيا وحرصهم عليها وقسوة قلوبهم وحسدهم وكثرة سخرهم فاليه النهاية وهذا واضعافه من الجهل وفساد العقل قليل على من كذب رسل الله وجاهر بمعاداته ومعادة ملائكته وانبيائه واهل ولايته فأي شيء عرف من لم يعرف الله ورسله واي حقيقة ادرك من فاتته هذه الحقيقة واي علم او عمل حصل لمن فاته العلم بالله والعمل بمرضاته ومعرفة الطريق الموصلة اليه ومآله بعد الوصول اليه

المعرض عنها يتقلب في ظلمات والمؤمن في أنوار

فأهل الارض كلهم في ظلمات الجهل والغي الا من اشرق عليه نور النبوة كما في المسند وغيره من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ان الله خلق خلقه في ظلمة والقى عليهم من نوره فمن اصابه من ذلك النور اهتدى ومن اخطأه ضل فلذلك اقول جف القلم على علم الله ولذلك بعث الله رسله ليخرجوا الناس من الظلمات الى النور فمن اجابهم خرج الى الفضاء والنور والضياء ومن لم يجبهم بقي في الضيق والظلمة التي خلق فيها وهي ظلمة الطبع وظلمة الجهل وظلمة الهوى وظلمة الغفلة عن نفسه وكمالها وما تسعد به في معاشها ومعادها فهذه جملتهاظلمات خلق فيها العبد فبعث الله رسله لاخراجه منها الى العلم والمعرفة والايمان والهدى الذي لا سعادة للنفس بدونه البتة فمن اخطأه هذا النور اخطأه حظه وكماله وسعادته وصار يتقلب في ظلمات بعضها فوق بعض فمدخله ظلمة ومخرجه ظلمة وقوله ظلمة وعمله ظلمة وقصده ظلمة وهو متخبظ في ظلمات طبعه وهواه وجهله وقلبه مظلم ووجهه مظلم لانه يبقى على الظلمة الاصلية ولا يناسبه من الاقوال والاعمال والارادات والعقائد الا ظلماتها فلو اشرق له شيء من نور النبوة لكان بمنزلة اشراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت