وتالله مات بعد هذا الا المكابرة وجحد الحق بعد ما تبين
قول حزقيل في صحفه التي بأيديهم يقول الله عز و جل بعد ما ذكر معاصي بني اسرائيل وشبههم بكرمة غذاها وقال لم تلبث الكرمة ان قلعت بالسخطة ورمي بها على الارض المهملة العطشى وخرجت من أغصانها الفاضلة نار أكلت تلك الكرمة حتى لم يوجد فيها غصن قوى ولا قضيب وهذا تصريح لا تلويح به صلى الله عليه و سلم وببلده وهي مكة العطشى المهملة من النبوة قبله من عهد إسماعيل
ما في صحف دانيال وقد نعت الكشدانين الكذابين فقال لا تمتد دعوتهم ولا يتم قربانهم وأقسم الرب بساعده أن لا يظهر الباطل ولا يقوم لمدع كاذب دعوة أكثر من ثلاثين سنة وفي التوراة ما يشبه هذا وهذا تصريح بصحة نبوة محمد صلى الله عليه و سلم فان الذين اتبعوه بعد موته اضعاف اضعاف الذين اتبعوه في حباته وهذه دعوته قد مرت عليها القرون من السنين وهي باقية مستمرة وكذلك الى آخر الدهر ولم يقع هذا لملك قط فضلا عن كذاب مفتر على الله وانبيائه مفسد للعالم مغير لدعوة الرسل ومن ظن هذا بالله فقد ظن به اسوأ الظن وقدح في علمه وقدرته وحكمته
وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير اليه اليهود بالعلم والرياسة فقلت له في اثناء الكلام أنتم بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه و سلم قد شتمتم الله اعظم شتيمة فعجب من ذلك وقال مثلك يقول هذا الكلام فقلت له إسمع الآن تقريره اذا قلتم إن محمدا ملك ظالم قهر الناس بسيفه وليس برسول من عند الله وقد أقام ثلاثا وعشرين سنة يدعي انه رسول الله أرسله الى الخلق كافة ويقول أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا وأوحي الى كذا ولم يكن من ذلك شيء ويقول انه أباح لي سبي ذراري من كذبني وخالفني ونساءهم وغنيمة أموالهم وقتل رجالهم ولم يكن من ذلك شيء وهو يدأب في تغيير دين الانبياء ومعاداة أممهم ونسخ شرائعهم فلا يخلو إما أن تقولوا أن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه أو تقولوا انه خفي عنه ولم يعلم به فان قلتم لم يعلم به نسبتموه الى أقبح الجهل وكان من علم ذلك إعلم منه وان قلتم بل كان ذلك كله بعلمه ومشاهدته واطلاعه عليه فلا يخلو إما أن يكون قادرا على تغييره والاخذ على يديه ومنعه من ذلك اولا فان لم يكن قادرا فقد نسبتموه الى