وليس عند النصارى على من زنا او لاط او سكر حد في الدنيا ابدا ولا عذاب في الاخرة لان القس والراهب يغفره لهم فكلما اذنب احدهم ذنبا اهدى للقس هدية او اعطاه درهما او غيره ليغفر له به واذا زنت امرأة احدهم بيتها عند القس ليطيبها له فاذا انصرفت من عنده واخبرت زوجها ان القس طيبها قبل ذلك منها وتبرك به
مناقضة النصارى ولليهود
وهم يقرون ان المسيح قال انما جئتكم لاعمل بالتوراة وبوصايا الانبياء قبلي وما جئت ناقضا بل متمما ولان تقع السماء على الارض ايسر عند الله من ان انقض شيئا من شريعة موسى ومن نقض شيئا من ذلك يدعى ناقضا في ملكوت السماء وما زال هو واصحابه كذلك الى ان خرج من الدنيا وقال لاصحابه اعملوا بما رأيتموني اعمل وارضوا من الناس بما ارضيتكم به ووصوا الناس بما وصيتكم به وكونوا معهم كما كنت معكم وكونوا لهم كما كنت لكم وما زال اصحاب المسيح بعده على ذلك قريبا من ثلاثمائة سنة ثم اخذ القوم في التغيير والتبديل والتقرب الى الناس بما يهوون ومكايدة اليهود ومناقضتهم بما فيه ترك دين المسيح والانسلاخ منه جملة
فرأوا اليهود قد قالوا في المسيح انه ساحر مجنون ممخرق ولد زنية فقالوا هو اله تام وهو ابن الله ورأوا اليهود يختتنون فتركوا الختان ورأوهم يبالغون في الطهارة فتركوها جملة ورأوهم يتجنبون مؤاكلة الحائض وملامستها ومخالطتها جملة فجامعوها ورأوهم يحرمون الخنزير فاباحوه وجعلوه شعار دينهم ورأوهم يحرمون كثيرا من الذبائح والحيوان فأباحوا ما دون الفيل الى البعوضة وقالوا كل ماشئت ودع ما شئت لا حرج ولأوهم يستقبلون بيت المقدس في الصلاة فاستقبلوا هم الشرق ورأوهم يحرمون على الله نسخ شريعة شرعها فجوزا هم لاساقفتهم وبتاركتهم ان ينسخوا ما شاؤا ويحللوا ما شاؤا ويحرموا ما شاؤا ورأوهم يحرمون السبت ويحفظونه فحرموا هم الاحد واحلوا السبت مع اقرارهم بان المسيح كان يعظم السبت ويحفظه ورأوهم ينفرون من الصليب فان في التوراة ملعون من تعلق بالصليب والنصارى تقر بهذا فعبدوا هم الصليب كما ان في التوراة تحريم الخنزير نصا فتعبدوا هم باكله وفيها الامر