فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 192

المثلثة في كفة تبين لكل من له ادنى مسكة من عقل ما بينهما من التفاوت وان تفاوتهما كتفاوت ما بينه وبين قول المغضوب عليهم فيه وبالله التوفيق

فلولا محمد صلى الله عليه و سلم لما عرفنا ان المسيح ابن مريم الذي هو رسول الله وعبده وكلمته وروحه موجود اصلا فان هذا المسيح الذي اثبته اليهود من شرار خلق الله ليس بمسيح الهدى والمسيح الذي اثبته النصارى من ابطل الباطل لا يمكن وجوده في عقل ولا فطرة ويستحيل ان يدخل في الوجود اعظم استحالة ولو صح وجوده لبطلت ادلة العقول ولم يبق لاحد ثقة بمعقول اصلا فان استحالة وجوده فوق استحالة جميع المحالات ولو صح ما يقول لبطل العالم واضمحلت السموات والارض وعدمت الملائكة والعرش والكرسي ولم يكن بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار ولا يستعجب من اطباق امة الضلال الذين شهد الله انهم اضل من الانعام على ذلك فكل باطل في الوجود ينسب الى امة من الامم فانها مطبقة عليه وقد تقدم ذكر اطباق الامم العظيمة التي لا يحصيحا الا الله على الكفر والضلال بعد معاينة الآيات البينات فلعباد الصليب اسوة باخوانهم من اهل الشرك والضلال

10 -مجامع لعلماء النصارى يكفر فيها ببعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا

قصة المسيح قبل بعثه وبعده الى ان رفع وما لاقى اتباعه من اليهود والقياصرة

فصل في ذكر استنادهم في دينهم الى اصحاب المجامع الذين كفر بعضهم بعضا وتلقيهم اصول دينهم عنهم ونحن نذكر الآن الامر كيف ابتدأ وتوسط وانتهى حتى كأنك تراه عيانا

كان الله سبحانه قد بشر بالمسيح على السنة انبيائه من لدن موسى الى زمن داود ومن بعده من الانبياء وكثر الانبياء تبشيرا به داود وكانت اليهود تنتظره وتصدق به قبل مبعثه فلما بعث كفروا به بغيا وحسدا وشردوه في البلاد وطردوه وحبسوه وهموا بقتله مرارا الى ان اجمعوا على القبض عليه وعلى قتله فصانه الله وانقذه من ايديهم ولم يهنه بأيديهم وشبه لهم بأنهم صلبوه ولم يصلبوه كما قال تعالى وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت