فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 192

الى دانيال ثم قال أما والله نفسي طابت بالخروج من ملكي واني كنت عبدا لاشدكم ملكة حتى اموت ثم أجازنا وأحسن جائزتنا وسرحنا فلما أتينا أبا بكر الصديق فاخبرناه بما رأينا وما قال لنا وما أجازنا فبكى أبو بكر وقال لو أراد الله به خيرا لفعل

فصل فهذا في الاخبار بنبوته مما تلقاه المسلمون من أفواه علماء أهل الكتاب والمؤمنين منهم والاول فيما نقلوه من كتبهم وعلمائهم يقرون انه في كتبهم فالدليل بالوجه الاول يقام عليهم من كتبهم وبهذا الوجه يقام بشهادة من ولايتهم عليهم لانه اما من عظمائهم واما ممن رغب عن رياسته وماله ووجاهته فيهم وآثر الايمان على الكفر والهدى على الضلال وهو في هذا مدع ان علماءهم يعرفون ذلك ويقرون به ولكن لا يطلعون جهالهم عليه

دفع اليهود والنصارى لها استكبارا

فصل فالاخبار والبشارة بنبوته صلى الله عليه و سلم في الكتب المتقدمة عرفت من عدة طرق أحدها ما ذكرناه وهو قليل من كثير وغيض من فيض الثاني إخباره صلى الله عليه و سلم لهم أنه مذكور عندهم وانهم وعدوا به وان الانبياء بشرت به واحتجاحه عليهم بذلك ولو كان هذا الامر لا وجود له البتة لكان مغريا لهم بتكذيبه منفرا لاتباعه محتجا على دعواه بما يهد ببطلانها الثالث أن هاتين الامتين معترفون بأن الكتب القديمة بشرت بنبي عظيم الشأن يخرج في آخر الزمان نعته كيت وكيت وهذا مما اتفق عليه المسلمون واليهود والنصارى فاما المسلمون فلما جاءهم آمنوا به وصدقوه وعرفوا انه الحق من ربهم واما اليهود فعلماؤهم عرفوه وتيقنوا انه محمد بن عبد الله فمنهم من آمن به ومنهم من جحد بنوته وقالوا لاتباعه انه لم يخرج بعد وأما النصارى فوضعوا بشارات التوراة والنبوات التي بعدها على المسيح ولا ريب ان بعضها صريح فيه وبعضها ممتنع حمله عليه وبعضها محتمل وأما بشارات المسيح فحملوها كلها على الحواريين واذا جاءهم ما يستحيل انطباقه عليهم حرفوه أو سكتوا عنه وقالوا لا ندري من المراد به الرابع اعتراف من أسلم منهم بذلك وانه صريح في كتبهم وعن المسلمين الصادقين منهم تلقى المسلمون هذه البشارات وتيقنوا صدقها وصحتها بشهادة المسلمين منهم بها مع تباين إعصارهم وأمصارهم وكثرتهم واتفاقهم على لفظها وهذا يفيد القطع بصحتها ولو لم يقر بها أهل الكتاب فكيف وهم مقرون بها لا يجحدونها وانما يغالطون في تأويلها والمراد بها وكل واحدة من هذه الطرق الاربعة كاف في العلم بصحة هذه البشارات وقد قدمنا أن إقدامه صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت