الى دانيال ثم قال أما والله نفسي طابت بالخروج من ملكي واني كنت عبدا لاشدكم ملكة حتى اموت ثم أجازنا وأحسن جائزتنا وسرحنا فلما أتينا أبا بكر الصديق فاخبرناه بما رأينا وما قال لنا وما أجازنا فبكى أبو بكر وقال لو أراد الله به خيرا لفعل
فصل فهذا في الاخبار بنبوته مما تلقاه المسلمون من أفواه علماء أهل الكتاب والمؤمنين منهم والاول فيما نقلوه من كتبهم وعلمائهم يقرون انه في كتبهم فالدليل بالوجه الاول يقام عليهم من كتبهم وبهذا الوجه يقام بشهادة من ولايتهم عليهم لانه اما من عظمائهم واما ممن رغب عن رياسته وماله ووجاهته فيهم وآثر الايمان على الكفر والهدى على الضلال وهو في هذا مدع ان علماءهم يعرفون ذلك ويقرون به ولكن لا يطلعون جهالهم عليه
دفع اليهود والنصارى لها استكبارا
فصل فالاخبار والبشارة بنبوته صلى الله عليه و سلم في الكتب المتقدمة عرفت من عدة طرق أحدها ما ذكرناه وهو قليل من كثير وغيض من فيض الثاني إخباره صلى الله عليه و سلم لهم أنه مذكور عندهم وانهم وعدوا به وان الانبياء بشرت به واحتجاحه عليهم بذلك ولو كان هذا الامر لا وجود له البتة لكان مغريا لهم بتكذيبه منفرا لاتباعه محتجا على دعواه بما يهد ببطلانها الثالث أن هاتين الامتين معترفون بأن الكتب القديمة بشرت بنبي عظيم الشأن يخرج في آخر الزمان نعته كيت وكيت وهذا مما اتفق عليه المسلمون واليهود والنصارى فاما المسلمون فلما جاءهم آمنوا به وصدقوه وعرفوا انه الحق من ربهم واما اليهود فعلماؤهم عرفوه وتيقنوا انه محمد بن عبد الله فمنهم من آمن به ومنهم من جحد بنوته وقالوا لاتباعه انه لم يخرج بعد وأما النصارى فوضعوا بشارات التوراة والنبوات التي بعدها على المسيح ولا ريب ان بعضها صريح فيه وبعضها ممتنع حمله عليه وبعضها محتمل وأما بشارات المسيح فحملوها كلها على الحواريين واذا جاءهم ما يستحيل انطباقه عليهم حرفوه أو سكتوا عنه وقالوا لا ندري من المراد به الرابع اعتراف من أسلم منهم بذلك وانه صريح في كتبهم وعن المسلمين الصادقين منهم تلقى المسلمون هذه البشارات وتيقنوا صدقها وصحتها بشهادة المسلمين منهم بها مع تباين إعصارهم وأمصارهم وكثرتهم واتفاقهم على لفظها وهذا يفيد القطع بصحتها ولو لم يقر بها أهل الكتاب فكيف وهم مقرون بها لا يجحدونها وانما يغالطون في تأويلها والمراد بها وكل واحدة من هذه الطرق الاربعة كاف في العلم بصحة هذه البشارات وقد قدمنا أن إقدامه صلى الله عليه و سلم