حموي لا يقيم لأخيه إسما في بني إسرائيل ولم يرد نكاحي وهو عاشق لها فيلزمونها بالكذب عليه وأنها أرادته فامتنع فإذا قالت ذلك ألزمه الحاكم أن يقوم ويقول ما اردت نكاحها ونكاحها غاية سؤله وامنيته فيأمرونه بالكذب عليها فيخرج نعله من رجله الا انه لامسك هنا ولا ضرب بل يبصق في وجهه وينادي عليه هذا جزاء من لا يبني بيت أخيه فلم يكفهم أن كذبوا عليه حتى اقاموه مقام الخزي والزموه بالكذب والبصاق في وجهه والعتاب على ذنب جره غيره كما قيل ... وجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب ...
أفلا يستحي من تعيير المسلمين من هذا شرعه ودينه
وكان سبب طمس معالم دينهم وآثارهم
في فصل ولا يستبعد اصطلاح الامة الغضبية على المحال واتفاقهم على انواع من الكفر والضلال فان الدولة اذا انقرضت عن امة باستيلاء غيرها عليها واخذ بلادها انطمست حقائق سالف اخبارها ودرست معالم دينها وآثارها وتعذر الوقوف على الصواب الذي كان عليه اولوها واسلافها لان زوال الدولة عن الامة انما يكون بتتابع الغارات وخراب البلاد واحراقها وجلاء اهلها عنها فلا تزال هذه البلايا متتابعة عليها الى ان تستحيل رسوم دياناتها وتضمحل اصول شرعها وتتلاشى قواعد دينها وكلما كانت الامة اقدم واختلفت عليها الدول المتناولة لها بالاذلال والصغار كان حظها من اندراس دينها اوفر وهذه الامة الغضبية اوفر الامم حظا من ذلك فانها اقدم الامم عهدا واستولت عليها سائر الامم من الكندانيين والكلدانيين والبابليين والفرس واليونان والنصارى وما من هذه الامم امة الا وقصدت استئصالهم واحراق كتبهم وتخريب بلادهم حتى لم يبق لهم مدينة ولا جيش ولا حصن الا بأرض الحجاز وخيبر فاعز ما كانوا هناك فلما قام الاسلام واستعلن الرب تعالى من جبال فاران صادفهم تحت دمة الفرس والنصارى وصادف هذه الشرذمة بخيبر والمدينة فاذاقهم الله بالمسلمين من القتل والسبي وتخريب الديار ذنوبا مثل ذنوب اصحابهم وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء فكتب الله عليهم الجلاء وشتتهم ومزقهم بالاسلام كل ممزق ومع هذا فلم يكونوا مع امة من الامم أطيب منهم مع المسلمين ولا آمن فان الذي نالهم من النصارى والفرس وعباد الاصنام لم ينلهم من المسلمين مثله وكذلك الذي نالهم مع ملوكهم العصاة الذين قتلوا الانبياء وبالغوا في