حتى اتى النبي صلى الله عليه و سلم فلم يزل معه حتى استشهد بعد ذلك
واذا عرف اهذا فالعلم بانه صلى الله عليه و سلم مذكور في الكتب المتقدمة يعرف من وجوه متعددة احدها اخبار من قد ثبتت نبوته قطعا بانه مذكور عندهم في كتبهم فقد اخبر به من قام الدليل القطعي على صدقه فيجب تصديقه فيه اذ تكذيبه والحالة هذه ممتنع لذاته هذا لو لم يعلم ذلك الا من مجرد خبرة فكيف اذا تطابقت الادلة على صحة ما اخبر به الوجه الثاني انه جعل الاخبار به من أعظم أدلة صدقه وصحة نبوته وهذا يستحيل أن يصدر الا من واثق كل الوثوق بذلك وانه على يقين جازم به الثالث ان المؤمنين به من الاحبار والرهبان الذين اثروا الحق على الباطل صدقوه في ذلك وشهدوا له بما قال الرابع ان المكذبين والجاحدين لنبوته لم يمكنهم انكار البشارة والاخبار بنبوة نبي عظيم الشان صفته كذا وكذا وصفة امته ومخرجه وشأنه لكن جحدوا أ يكون هو الذي وقعت به البشارة وانه نبي آخر غيره وعلموا هم والمؤمنون به من قومهم انهم ركبوا متن المكابرة وامتطوا غارب البهت الخامس ان كثيرا منهم صرح لخاصته وبطانته بانه هو هو بعينه وانه عازم على عداوته ما بقي كما تقدم السادس ان إخبار النبي صلى الله عليه و سلم بأنه مذكور في كتبهم هو فرد من أفراد اخباراته بما عندهم في كتبهم من شأن أنبيائهم وقومهم وما جرى لهم وقصص الانبياء المتقدمين وأممهم وشأن المبدأ والمعاد وغير ذلك مما أخبرت به الانبياء وكل ذلك مما يعلمون صدقه فيه ومطابقته لما عندهم وتلك الاخبارات أكثر من أن تحصى ولم يكذبوه يوما واحدا في شيء منها وكانوا أحرص شيء على أ يظفروا منه بكذبة واحدة أ غلطة او سهو فينادون بها عليه ويجدون بها السبيل الى تنفير الناس عنه فلم يقل أحد منهم يوما من الدهر انه أخبر بكذا وكذا في كتبنا وهو كاذب فيه بل كانوا يصدقونه في ذلك وهم مصرون على عدم اتباعه وهذا من أعظم الادلة على صدقه فيما اخبر به لو لم يعلم الا بمجرد خبره السابع انه اخبر بهذا لاعدائه من المشركين الذين لا كتاب عندهم وأخبر به لاعدائه من أهل الكتاب وأخبر به لاتباعه فلو كان هذا باطلا لا صحة له لكان ذلك تسليطا للمشركين أن يسألوا أهل الكتاب فينكرون ذكل وتسليطا لاهل الكتاب على الانكار وتسليطا لاتبعاه على الرجوع عنه والتكذيب له بعد تصديقه وذلك ينقض الغرض المقصود باخباره من كل وجه وهو بمنزلة رجل يخبر بما يشهد بكذبه ويجعل اخباره دليلا على صدقه وهذا لا يصدر من عاقل