طلبهم وعبدوزا الاصنام واحضروا من البلاد سدنة للاصنام لتعظيمها وتعظيم رسومها في العبادة وبنوا لها البيع والهياكل وعكفوا على عبادتها وتركوا لها احكام التوراة وشرع موسى ازمنة طويلة واعصارا متصلى فاذا كان هذا شأنهم مع ملوكهم فما الظن بشأنهم مع اعدائهم اشد الاعداء عليهم كالنصارى الذين عندهم انهم قتلوا المسيح وصلبوه وصفعوه وبصقوا فيو وجهه ووضعوا الشوك على رأسه وكالفرس والكلدانيين وغيرهم
وكثيرا ما منعهم ملوك الفرس من الختان وجعلوهم قلفا وكثيرا ما منعوهم من الصلاة لمعرفتهم بان معظم صلاتهم دعاء على الامم بالبوار وعلى بلادهم بالخراب إلا ارض كنعان فلما راوا ان صلاتهم هكذا منعوهم من الصلاة فرأت اليهود ان الفرس قد جدوا في منعهم من الصلاة فاخترعوا ادعية مزجوا بها صلاتهم سموها الخزانة وصاغوا لها الحانا عديدة وصاروا يجتمعون على تلحينها وتلاوتها والفرق بين الخزانة والصلاة ان الصلاة بغير لحن ويكون المصلى فيها وحده والخزانة بلحن يشاركه غيره فيه فكانت الفرس اذا انكروا ذلك عليهم قالت اليهود نحن نغني وننوح على انفسنا فيخلون بينهم وبين ذلك فجاءت دولة الاسلام فأمنوا فيها غاية الامن وتمكنوا من صلاتهم في كنائسهم واستمرت الخزانة سنة فيهم في الاعياد والمواسم والافراح وتعوضوا بها عن الصلاة
والعجب انهم مع ذهاب دولتهم وتفرق شملهم وعلمهم بالغضب الممدود المستمر عليهم ومسخ اسلافهم قردة لقتلهم الانبياء وعدوانهم في السبت وخروجهم عن شريعة موسى والتوراة وتعطيلهم لاحكامها يقولون في كل يوم في صلاتهم محبة الدهر احبنا يا الهنا يا ابانا انت ابونا منقذنا ويمثلون انفسهم بعناقيد العنب وسائر الامم بالشوك المحيط بالكرم لحفظه وانهم سيقيم الله لهم نبيا من آل داود اذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الامم ولا يبقى على وجه الارض الا اليهود وهو بزعمهم المسيح الذي وعدوا به وينبهون الله بزعمهم من رقدته في صلاتهم وينخونه ويحمونه تعالى الله عن إفكهم وضلالهم علوا كبيرا وضلال هذه الامة الغضبية وكذبها وافتراؤها على الله ودينه وانبيائه لا مزيد عليه
واما اكلهم الربا والسحت والرشا واستبدادهم دون العالم بالخبث والمكر والبهت وشدة الحرص على الدنيا وقسوة القلوب والذل الصغار والخزي والتحيل على