أهل مصر والاسكندرية وكان اكثرهم اريوسيين ومانيين فغلبوا على كنائس مصر فاخذوها ووثبوا على بترك الاسكندرية ليقتلوه فهرب منهم واستخفى ثم ذكر جماعة من البتاركة والاساقفة من طوائف النصارى وما جرى لهم مع بعضهم بعضا وما تعصبت به كل طائقة لبتركها حتى قتل بعضهم بعضا واختلف النصارى اشد الاختلاف وكثرت مقالاتهم واجتمعوا عدة مجامع كل مجمع يلعن فيه بعضهم بعضا ونحن نذكر بعض مجامعهم بعد هذين المجمعين
فكان لهم مجمع ثالث بعد ثمان وخمسين سنة من المجمع الاول بنيقية فاجتمع الوزراء والقواد الى الملك وقالوا ان مقالة الناس قد فسدت وغلبت عليهم مقالة اريوس ومقدونيس فاكتب الى جميع الاساقفة والبتاركة ان يجتمعوا ويوضحوا دين النصرانية فكتب الملك الى سائر بلاده فاجتمع في قسطنطينية مائة وخمسون اسقفا فنظروا وبحثوا في مقالة اريوس فوجدوها ان روح القدس مخلوق ومصنوع ليس باله فقال بترك الاسكندرية ليس روح القدس عندنا غير روح الله وليس روح الله غير حياته فاذا قلنا ان روح الله مخلوق فقد قلنا ان حياته مخلوقة واذا قلنا ان حياته مخلوقة فقد جعلناه غير حي وذلك كفر به فلعنوا جميعهم من يقول بهذه المقالة ولعنوا جماعة من اساقفتهم وبتاركتهم كانوا يقولون بمقالات اخر لم يرتضوها وبينوا ان روح القدس خالق غير مخلوق اله حق من اله حق من طبيعة الاب والابن ونؤمن بروح القدس الرب المحيي الذي من الاب منبثق الذي مع الاب والابن وهو مسجود وممجد وكان في تلك الامانة وبروح القدس فقط وبينوا ان الابن والاب وروح القدس ثلاثة اقانيم وثلاث وجوه وثلاث خواص وانها وحدة في تثليث وتثليث في وحدة وبينوا ان جسد المسيح بنفس ناطقة عقلية فأنفض هذا الجمع وقد لعنوا فيه كثيرا من اساقفتهم واشياعهم
ثم بعد احدى وخمسين سنة من هذا المجمع كان لهم مجمع رابع على نسطورس وكا رأيه ان مريم ليست بوالدة الاله على الحقيقة ولذلك كان اثنان احدهما الاله هو موجود من الاب والاخر انسان وهو الموجود من مريم وان هذا الانسان الذي نقول انه المسيح متوحد مع الابن الاله ويقال له اله وابن الاله ليس