نبوة بل ملك جبار متسلط وملك نفسه نبوة والبشارة لم تقع بالملك الأول ولا سيما أن ادعى صاحبه النبوة والرسالة وهو كاذب مفتر على الله فهو من شر الخلق وأفجرهم وأكفرهم فهذا لا تقع البشارة بملكه وانما يقع التحذير من فتنته كما وقع التحذير من فتنة الدجال بل هذا شر من سنحاريب وبخت نصر والملوك الظلمة الفجرة الذين يكذبون على الله فالأخبار لا تكون بشارة ولا تفرح به هاجر وإبراهيم ولا بشر أحد ذلك ولا يكون ذلك إثابة لها من خضوعها وذلها وأن الله قد سمع ذلك ويعظم هذا المولود ويجعله لإمة عظيمة وهذا عند الجاحدين بمنزلة أن يقال أنك ستلدين جبارا ظالما طاغيا يقهر الناس بالباطل ويقتل أولياء الله ويسبي حريمهم ويأخذ أموالهم بالباطل ويبدل أديان الأنبياء ويكذب على الله ونحو ذلك فمن حمل هذه البشارة على هذا فهو من أعظم الخلق بهتانا وفرية على الله وليس هذا بمستنكر لامة الغضب وقتلة الأنبياء وقوم البهت فصل الوجه السابع
قول داود في الزبور سبحوا الله تسبيحا جديدا وليفرح اسرائيل بخالقه وبيوت صهيون من أجل أن الله اصطفى له أمته وأعطاه النصر وسدد الصالحين بالكرامة يسبحون على مضاجعهم ويكبرون الله بأصوات مرتفعة بأيديهم سيوف ذات شفرتين ولينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه يوثقون ملوكهم بالقيود وأشرافهم بالأغلال وهذه الصفات إنما تنطبق على سيدنا محمد وأمته فهم الذين يكبرون الله بأصواتهم مرتفعة في أذانهم للصلوات الخمس وعلى الأماكن العالية قال جابر كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم إذا علونا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا فوضعت الصلاة على ذلك وهو يكبرون الله بأصوات عالية مرتفعة في الأذان وفي عيد الفطر وعيد النحر وفي عشر ذي الحجة وعقيب الصلوات في أيام منى وذكر البخاري عن عمر بن الخطاب أنه كان يكبر بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون بتكبيره فيسمعهم أهل الأسواق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرا وكان أبو هريرة وابن عمر يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ويكبرون أيضا على قرابينهم وضحاياهم وعند رمي الجمار وعلىالصفا والمروة وعند محاذاة الحجر الاسود وفي أدبار الصلوات الخمس هذا لأحد من الأمم لا أهل الكتاب ولا غيرهم سواهم فإن اليهود يجمعون الناس بالبوق والنصارى بالناقوس وأما تكبير الله باصوات مرتفعة فشعار محمد بن عبد الله وامته وقوله بايديهم سيوف ذات شفرتين فهي السيوف العربية التي فتح الصحابة بها البلاد وهي إلى اليوم معروفة لهم وقوله