أعلى منازل العبودية عبودية الله ومحمد وابراهيم خير منه واعلى منازلهما تكميل مراتب العبودية فالله رضه ان يكون له عبدا فلم ترض المثلثة بذلك
وقالت الاريوسية منهم وهم اتباع اريوس ان المسيح عبد الله كسائر الانبياء والرسل وهو مربوب مخلوق مصنوع وكان النجاشي على هذا المذهب واذا ظفرت المثلثة بواحد من هؤلاء قتلته شر قتلة وفعلوا به ما يفعل بمن سب المسيح وشتمه اعظم سب والكل من تلك الفرق الثلاث عوامهم لا تفهم مقالة خواصهم على حقيقتها بل يقولون ان الله تخطى مريم كما يتخطى الرجل المرأة واحبلها فولدت له ابنا ولا يعرفون تلك الهذيانات التي وضعها خواصهم فهم يقولون الذي تدندنون حوله نحن نعتقده بغير حاجة منا الى معرفة الاقانيم الثلاثة من الطبيعتين والمشيئتين وذلك للتهويل والتطويل وهم يصرحون بان مريم والدة الآله والله ابوه وهو الابن فهذا الزوج والزوجة والولد وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا ان كل من في السموات والارض الا آتي الرحمن عبدا لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيمة فردا
ونزه الله عن افتراء المثلثة عليه
فهذه اقوال اعداء المسيح من اليهود والغالين فيه من النصارى المثلثة عباد الصليب فبعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم وبما ازال الشبهة في امره وكشف الغمة وبرأ المسيح وامه من افتراء اليهود وبهتهم وكذبهم عليهما ونزه رب العالمين وخالق المسيح وامه مما افتراه عليه المثلثة عباد الصليب الذين سبوه اعظم السب فانزل المسيح اخاه بالمنزلة التي انزله الله بها وهي اشرف منازله فآمن به وصدقه وشهد له بأنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته القاها الى مريم العذراء البتول الطاهرة الصديقة سيدة نساء العالمين في زمانها وقرر معجزات المسيح وآياته واخبر عن ربه تعالى بتخليد من كفر بالمسيح في النار وان ربه تعالى اكرم عبده ورسوله ونزهه وصاه ان ينال اخوان القردة منه ما زعمته النصارى انهم نالوه منه بل رفعه اليه مؤيدا منصورا لم يشكه اعداؤه بشوكة ولا نالته ايديهم باذى فرفعه اليه واسكنه سماءه وسيعيده الى الارض ينتقم به من مسيح الضلال واتباعه ثم يكسر به الصليب ويقتل به الخنزير ويعلي به الاسلام وينصر به ملة اخيه واولى الناس به محمد عليهما افضل الصلاة والسلام فاذا وضع هذا القول في المسيح في كفة وقول عباد الصليب