فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 192

على الحقيقة ولكن موهبة واتفاق الأسمين على طريق الكرامة فبلغ ذلك بتاركة سائر البلاد فجرت بينهم مراسلات واتفقوا على تخطيئته واجتمع منهم مائتا أسقف في مدينة أفسيس وأرسلوا إليه للمناظرة فامتنع ثلاثا مرات فاجمعوا على لعنة فلعنوه ونفوه وبينوا أن مريم ولدت إلها وأن المسيح إله حق من إله حق وهو إنسان وله طبيعتان فلما لعنوا نسطورس تعصب له بترك انطاكية فجمع الأساقفة فلم يزل الملك حتى الذين قدموا معه وناظرهم وقطعهم فتقاتلوا وتلاعنوا وجرى بينهم شر فتفاقم أمرهم ثم أصلح بينهم فكتب أولئك صحيفة أن مريم القديسة ولدت إلها وهو ربنا يسوع المسيح الذي هو مع الله في الطبيعة ومع الناس في الناسوت وأقروا بطبيعتين وبوجه واحد وأقنوم واحد وأنفذوا لعن نسطورس فلما لعنوه ونفى سار إلى مصر وأقام في أخميم سبع سنين ومات ودفن بها وماتت إلى أن أحياها إبن صرما مطران نصيبين وبثها في بلاد المشرق فأكثر نصارى المشرق والعراق ونسطورية فانفض ذلك المجمع الرابع أيضا وقد أطبقوا على لعن نسطوري وأشياعه ومن قال بمقالته المجمع الخامس

ثم كان لهم بعد هذا المجمع مجمع خامس وذلك أنه كان بالقسطنطينية طبيب راهب يقال له أوطيسوس يقول إن جسد المسيح ليس هو مع أجسادنا بالطبيعة وأن المسيح قبل التجسد من طبيعتين وبعد التجسد طبيعة واحدة وهو أول من أحدث هذه المقالة وهي مقالة اليعقوبية فرحل إليه بعض الأساقفة فناظره وقطعه ودحض حجته ثم صار إلى قسطنطينية فأخبر بتركها بالمناظرة وبانقطاعة فأرسل بترك القسطنطينية إليه فاسحتضره وجمع جمعا عظيما وناظره فقال أوطيسوس إن قلنا أن المسيح طبيعتين فقد قلنا بقول نسطورس ولكنا نقول إن المسح طبيعة واحدة وأقنوم واحد لأنه من طبيعتين كانتا قبل التجسد فلما قبل التجسد زال عنه عنه وصار طبيعه واحده واقنوما واحدا فقال له بترك القسطنطينيه إن كان المسيح طبيعه واحده فالطبيعة القديمة هي الطبيعة المحدثة وإن كان القديم هو المحدث فالذي لم يزل هو الذي لم يكن ولو جاز أن يكون القديم هو المحدث لكان القائم هو القاعد والحار هو البارد فأني أن يرجع عن مقالته فلعنوه فاستعدي إلى الملك وزعم انهم ظلموه وسأله أن يكتب إلى جميع البتاركة للمناظرة فاستحضر الملك البتاركة والاساقفة من سائر البلاد إلى مدينة أفسيس فثبت بترك الأسكندرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت