داود لما وضع لهم كبشين من ذهب فعكفت جماعتهم على عبادتهما إلى أن جرت الحرب بينهم وبين المؤمنين الذين كانوا مع ولد سليمان وقتل منهم في معركة واحدة ألوف مؤلفة أفلا يستحي عباد الكباش والبقر من تغيير الموحدين بذنوبهم أولا تستحي ذرية قتلة الأنبياء من تعيير المجاهدين لأعداء الله فأين من سيوف آبائهم تقطر من دماء الأنبياء ممن تقطر سيوفهم من دماء الكفار والمشركين ولا يستحي من يقول في صلاته لربه انتبه كم تنام يا رب استيقظ من رقدتك ينخيه بذلك ويحميه من تعيير من يقول في صلاته الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين فلو بلغت ذنوب المسلمين عدد الحصا والرمال والتراب والأنفاس ما بلغت مبلغ قتل نبي واحد ولا وصلت إلى إخوان القردة إن الله فقير ونحن أغنياء وقولهم عزيز بن الله نحن أبناء الله وأحباؤه وقولهم إن الله بكر على الطوفان حتى رمد من البكاء وجعلت الملائكة تعوده وقولهم أنه عض أنامله على ذلك وقولهم إنه ندم على خلق البشر وشق عليه لما رأى من معاصيهم وظلمهم وأعظم من ذلك نسبة هذا كله إلى التوارة التي أنزلها على كليمه فلو بلغت ذنوب المسلمين ما بلغت لكانت في حنب ذلك كتفلة في بحر ولا تنس قصة أسلافهم مع شاؤل الخارج على داود فإن سوادهم الأعظم انضم إليه وشدوا معه حرب داود ثم عادوا إلى طاعة داود وجاءت وفودهم وعساكرهم مستغفرين معتذرين بحيث اختصموا في السبق إليه فنبغ منهم شخص ونادى بأعلى صوته لا نصيب لنا في داود ولا حظ في شاؤل ليمض كل منهم إلى خبائة إسرائيلين فلم يكن بأوشك من أن ذهب جميع عسكر بني إسرائيل إلى أخبيتهم بسبب كلمته ولما قتل هذا الصائح عادت العساكر جميعها إلى خدمة داود فما كان القوم الا مثل همج رعاع يجمعهم طبل ويفرقهم عصى افتراق اليهود واختلاقهم كتاب علم الذباحة وهذه الأمة الغضيبة وإن كانوا مفترقين افتراقا كثيرا فيجمعهم فرقتان القرابون والربانيون وكان لهم أسلاف فقهاء وهم ضغط لهم كتابين أحدهما يسمى المشنا ومبلغ حجمه نحو ثمانمائة ورقة والثاني يسمى التلمود ومبلغه قريب من نصف حمل بغل ولم يكن المؤلفون له في عصر واحد وإنما ألفوه في جيل بعد جيل فلما نظر متأخروهم إلى ذلك وأنه كلما مر عليه الزمان زادوا فيه وفي الزيادات المتأخرة ما ينقض كثيرا من أوله علموا انهم إن لم يقفلوا باب الزايدة وإلا أدى إلى الخلل الفاحش