فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 192

داود لما وضع لهم كبشين من ذهب فعكفت جماعتهم على عبادتهما إلى أن جرت الحرب بينهم وبين المؤمنين الذين كانوا مع ولد سليمان وقتل منهم في معركة واحدة ألوف مؤلفة أفلا يستحي عباد الكباش والبقر من تغيير الموحدين بذنوبهم أولا تستحي ذرية قتلة الأنبياء من تعيير المجاهدين لأعداء الله فأين من سيوف آبائهم تقطر من دماء الأنبياء ممن تقطر سيوفهم من دماء الكفار والمشركين ولا يستحي من يقول في صلاته لربه انتبه كم تنام يا رب استيقظ من رقدتك ينخيه بذلك ويحميه من تعيير من يقول في صلاته الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين فلو بلغت ذنوب المسلمين عدد الحصا والرمال والتراب والأنفاس ما بلغت مبلغ قتل نبي واحد ولا وصلت إلى إخوان القردة إن الله فقير ونحن أغنياء وقولهم عزيز بن الله نحن أبناء الله وأحباؤه وقولهم إن الله بكر على الطوفان حتى رمد من البكاء وجعلت الملائكة تعوده وقولهم أنه عض أنامله على ذلك وقولهم إنه ندم على خلق البشر وشق عليه لما رأى من معاصيهم وظلمهم وأعظم من ذلك نسبة هذا كله إلى التوارة التي أنزلها على كليمه فلو بلغت ذنوب المسلمين ما بلغت لكانت في حنب ذلك كتفلة في بحر ولا تنس قصة أسلافهم مع شاؤل الخارج على داود فإن سوادهم الأعظم انضم إليه وشدوا معه حرب داود ثم عادوا إلى طاعة داود وجاءت وفودهم وعساكرهم مستغفرين معتذرين بحيث اختصموا في السبق إليه فنبغ منهم شخص ونادى بأعلى صوته لا نصيب لنا في داود ولا حظ في شاؤل ليمض كل منهم إلى خبائة إسرائيلين فلم يكن بأوشك من أن ذهب جميع عسكر بني إسرائيل إلى أخبيتهم بسبب كلمته ولما قتل هذا الصائح عادت العساكر جميعها إلى خدمة داود فما كان القوم الا مثل همج رعاع يجمعهم طبل ويفرقهم عصى افتراق اليهود واختلاقهم كتاب علم الذباحة وهذه الأمة الغضيبة وإن كانوا مفترقين افتراقا كثيرا فيجمعهم فرقتان القرابون والربانيون وكان لهم أسلاف فقهاء وهم ضغط لهم كتابين أحدهما يسمى المشنا ومبلغ حجمه نحو ثمانمائة ورقة والثاني يسمى التلمود ومبلغه قريب من نصف حمل بغل ولم يكن المؤلفون له في عصر واحد وإنما ألفوه في جيل بعد جيل فلما نظر متأخروهم إلى ذلك وأنه كلما مر عليه الزمان زادوا فيه وفي الزيادات المتأخرة ما ينقض كثيرا من أوله علموا انهم إن لم يقفلوا باب الزايدة وإلا أدى إلى الخلل الفاحش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت