فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 192

فصل والفرقة الثانية يقال لهم الربانيون وهم أكثر عددا وفيهم الحخاميم الكذابون على الله الذين زعموا أن الله كان يخاطب جميعهم في كل مسألة بالصوت الذي يسمونه بث قول وهذه الطائفة أشد اليهود عداوة لغيرهم من الأمم فإن الحخاميم أو هموهم بأن الذبائح لا يحل منها إلا ما كان على الشروط التي ذكروها فإن سائر الأمم لا تعرف هذا وأنه شيء خصوا به وميزوا بهم عمن سواهم وأن الله شرفهم به كرامة لهم فصار الواحد منهم ينظر إلى من ليس على نحلته كما ينظر إلى الدابة وينظرالى ذبائحه كما ينظر إلى الميتة وأما القرابون فأكثرهم خرجوا إلى دين الإسلام ونفعهم تمسكهم بالظواهر وعدم تحريفها إلى ان لم يبق منهم إلا القليل لأنهم أقرب استعدادا لقبول الإسلام لأمرين أحدهما إساءة ظنهم بالفقهاء الكذابين المفترين على الله وطعنهم عليهم الثاني تمسكهم بالظواهر وعدم تحريفها وأبطال معانيها

وأما أولئك الربانيون فإن فقهاءهم وحخاميمهم حصروا في مثل سم الخياط بما وضعوا لهم من التشديدات والآصار والأغلال المضافة إلى الآصار والأغلال التي شرعها الله عقوبة لهم وكان لهم في ذلك مقاصد منها أنهم قصدوا بذلك مبالغتهم في مضادة مذاهب الأمم حتى لا يختلطوا بهم فيؤدي اختلاطهم بهم إلى موافقتهم والخروج من السبت واليهودية القصد الثاني أن اليهود مبدون في شرق الأرض وغربها وجنوبها كما قال تعالى وقطعناهم في الأرض أمما حيل حخاميمهم الدنيئة

وما من حماعة منهم في بلدة إلا إذا قدم عليهم رجل من أهل دينهم من بلاد بعيدة يظهر لهم الخشونة في دينه والمبالغة في الاحتياط فإن كان فقهائهم شرع في إنكار أشياء عليهم يوهمهم قلة دينهم وعلمهم وكلما شدد عليهم قالوا هذا هو العالم فأعلمهم أعظمهم تشديدا عليهم فتراه أول ما ينزل عليهم لا يأكل من أطعمتهم وذبائحهم ويتأمل سكين الذباح ويشرع في الإنكار عليه ببعض أمره ويقول لا آكل إلا من ذبيحة يدي فتراهم معه في عذاب ويقولون هذا عالم غريب قدم علينا فلا يزال ينكر عليهم الحلال ويشدد عليهم الآصار والأغلال ويفتح لهم أبواب المكر والاحتيال وكلما فعل هذا قالوا هذا العالم الرباني والحخيم الفاضل فإذا رآه رئيسهم قد مشى حاله وقبل بينهم مقاله وزن نفسه معه فإذا رأى أنه ازدرى به وطعن عليه لم يقبل منه فإن الناس في الغالب يميلون مع الغريب وينسبه أصحابه إلى الجهل وقلة الدين ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت