فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 192

واليهود ينتظرون المسيح الدجال

فصل وفي قول المسيح في هذه البشارة وليس لي من الامر شيء إشارة الى التوحيد وان الامر كله لله فتضمنت هذه البشارة اصلي الدين اثبات التوحيد واثبات النبوة وهذا الذي قاله المسيح مطابق لما جاء به أخوه محمد بن عبد الله عن ربه من قوله له ليس لك من الامر شيء فمن تأمل حال الرسولين الكريمين ودعوتهما وجدهما متوافقين متطابقين حذو القذة بالقذة وانه لا يمكن التصديق باحدهما مع التكذيب بالآخر البتة وان المكذب بمحمد صلى الله عليه و سلم اشد تكذيبا للمسيح الذي هو المسيح ابن مريم عبد الله ورسوله وان آمن بمسيح لا حقيقة له ولا وجود وهو ابطل الباطل وقد قال يوحنا في كتاب اخبار الحواريين وهو يسمونه اقراكيس أحبابي اياكم أن تؤمنوا بكل روح لكن ميزوا الارواح التي من عند الله من غيرها واعلموا أن كل روح تؤمن بان يسوع المسيح قد جاء وكان جسدانيا فهي من عند الله وكل روح لا تؤمن بان المسيح قد جاء وكان جسدانيا فليست من عند الله بل من المسيح الكذاب الذي هو الآن في العالم فالمسلمون يؤمنون بالمسيح الصادق الذي جاء من عند الله بالهدى ودين الحق الذي هو عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم العذراء البتول والنصارى انما تؤمن بمسيح دعى الى عبادة نفسه وأمه وانه ثالث ثلاثة وانه الله وابن الله وهذا هو اخو المسيح الكذاب لو كان له وجود فان المسيح الكذاب يزعم انه الله والنصارى في الحقيقة اتباع هذا المسيح كما ان اليهود انما ينتظرون خروجه وهم يزعمون انهم ينتظرون النبي الذي بشروا به فعوضهم الشيطان بعد مجيئه من الايمان به انتظارا للمسيح الدجال وهكذا كل من أعرض عن الحق يعوض عنه بالباطل

وأصل هذا ان ابليس لما أعرض عن السجود لآدم كبرا ان يخضع له تعوض بذلك ذل القيادة لكل فاسق ومجرم من بنيه فلا بتلك النخوة ولا بهذه الحرفة والنصارى لما أنفوا ان يكون المسيح عبدا لله تعوضوا من هذه الانفة بان رضوا بجعله مصفعة اليهود ومصلوبهم الذي يسخرون منه ويهزؤن به ثم عقدوا له تاجا من الشوك بدل تاج الملك وساقوه في حبل الى خشبة الصلب يصفقون حوله ويرقصون فلا بتلك الانفة له من عبودية الله ولا بهذه النسبة له الى أعظم الذل والضيق والقهر وكذلك أنفوا ان يكون للتبرك والراهب زوجة او ولد وجعلوا لله رب العالمين الولد وكذلك أنفوا ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت