فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 192

يعبدو الله وحده لا شريك له ويطيعوا عبده ورسوله ثم رضوا بعبادة الصليب والصور المصنوعة بالايدي في الحيطان وطاعة كل من يحرم عليهم ما شاء ويحلل لهم ما شاء ويشرع لهم من الدين ما شاء من تلقاء نفسه ونظير هذا التعويض أنفة الجهمية ان يكون الله سبحانه فوق سماواته على عرشه بائنا من خلقه حتى لا يكون محصورا بزعمهم في جهة معينة ثم قالوا هو في كل مكان بذاته فحصوره في الآبار والسجون والانجاس والاخباث وعوضوه بهذه الامكنة عن عرشه المجيد فليتأمل العاقل لعب الشيطان بعقول هذا الخلق وضحكه عليهم وأستهزائه بهم

فصل وقول المسيح اذا انطلقت أرسلته اليكم معناه أني أرسله بدعاء ربي وطلبي منه ان يرسله كما يطلب الطالب من ولي الامر ان يرسل رسولا او يولي نائبا أو يعطي أحد فيقول انا أرسلت هذا ووليته وأعطيته يعني أني كنت سببا في ذلك فان الله سبحانه اذا قضى ان يكون الشيء فانه يقدر له أشبابا يكون بها ومن تلك الاسباب دعاء بعض عباده بان يفعل ذلك فيكون في ذلك من النعمة اجابة دعائه مضافا الى نعمته بايجاد ما قضى كونه ومحمد صلى الله عليه و سلم قد دعا به الخليل ابوه فقال ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم مع ان الله سبحانه قد قضى بارساله وأعلن باسمه قبل ذلك كما قيل له يا رسول الله متى كنت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد وقال اني عند الله لمكتوب خاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وهذا كما قضى الله سبحانه نصره يوم بدر ومن اسباب ذلك استعانته بربه ودعاؤه وابتهاله بالنصر وكذلك ما يقضيه من انزال من مغفرة ورحمة وهداية ونصر وقد يسبب له أدعية يحصل بها ممن ينال ذلك او من غيره فلا يمتنع ان يكون المسيح سأل ربه بعد صعوده ان يرسل اخاه محمدا الى العالم ويكون ذلك من اسباب الرسالة المضافة الى دعوة ابيه ابراهيم لكن ابراهيم سأل ربه ان يرسله في الدنيا فلذلك ذكره الله سبحانه واما المسيح فانما سأله بعد رفعه وصعوده الى السماء

فصل وتأمل قول المسيح اني لست ادعكم أيتاما لاني سآتيكم عن قريب كيف هو مطابق لقول أخيه محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليهما ينزل عليكم ابن مريم حكما عدلا واماما مقسطا فيقتل الخزير ويكسر الصليب ويضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت