وباح باللعن والبراءة ممن اتبع سمواه فما الظن بحثالة الماضين وفاية الغابرين وزبالة الحائرين وذرية الضالين وقد طال عليهم الامد وبعد العهد وصار دينهم ما يتلقونه عن الرهبان وقوم اذا كشفت عنهم وجدتهم اشبه شيء بالانعام وان كانوا في صور الانام بل هم كما قال تعالى ومن اصدق من الله قيلا إن هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا وهؤلاء هم الذين عناهم الله سبحانه بقوله يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ومن أمة الضلال بشهادة الله ورسوله عليهم وامة اللعن بشهادتهم على نفوسهم بلعن بعضهم بعضا وقد لعنهم الله سبحانه على لسان رسوله في قوله صلى الله عليه و سلم لعن الله اليهود والنصارى انخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوه هذا والكتاب واحد والرب واحد والنبي واحد والدعوى واحدة وكلهم يتمسك بالمسيح وانجيله وتلاميذه ثم يختلفون فيه هذا الاختلاف المتباين فمنهم من يقول انه اله ومنهم من يقول ابن الله ومنهم من يقول ثالث ثلاثة ومنهم من يقول انه عبد ومنهم من يقول انه اقنوم وطبيعة ومنهم من يقول اقنومان وطبيعتان الى غير ذلك من المقالات التي حكوها عن اسلافهم وكل منهم يكفر صاحبه فلو ان قوما لم يعرفوا لهم الها ثم عرض عليهم دين النصرانية هكذا لتوقفوا عنه وامتنعوا من قبوله فوازن بين هذا وبين ما جاء به خاتم الانبياء والرسل صلوات الله عليه وسلامه تعمل علما يضارع المحسوسات او يزيد عليها ان الدين عند الله الاسلام
معجزات محمد اعظم وادل
فصل في انه لا يمكن الايمان بنبي من الانبياء اصلا مع جحود نبوة محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم وانه من جحد نبوته فهو لنبوة غيره من الانبياء اشد جحدا وهذا يتبين بوجوه
احدها ان الانبياء المتقدمين بشروا بنبوته وامروا اممهم بالايمان به فمن جحد نبوته فقد كذب الانبياء قبله فيما اخبروا به وخالفهم فيما امروا واوصوا به من الايمان به والتصديق به لازم من لوازم التصديق بهم واذا انتفى اللازم انتفى ملزومه قطعا وبيان الملازمة ما تقدم من الوجوه الكثيرة التي تفيد بمجموعها القطع على انه صلى الله عليه و سلم قد ذكر في الكتب الالهية على السن الانبياء واذا ثبت الملازمة فانتفاء اللازم موجب لانتفاء ملزومه