فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 192

الوجه الثاني ان دعوة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عله هي دعوة جميع المرسلين قبله من اولهم الى آخرهم فالمكذب بدعوته مكذب بدعوة اخوانه كلهم فان جميع الرسل جاؤوا بما جاء به فاذا كذبه المكذب فقد زعم ان ما جاء به باطل وفي ذلك تكذيب كل رسول ارسله الله وكل كتاب انزله الله ولا يمكن ان يعتقد ان ما جاء به صدق وانه كاذب مفتر على الله وهذا في غاية الوضوح وهذا بمنزلة شهود شهدوا بحق فصدقهم الخصم وقال هؤلاء كلهم شهود عدول صادقون ثم شهد آخر على شهادتهم سواء فقال الخصم هذه الشهادة باطلة وكذب لا اصل لها وذلك تكذيب بشهادة جميع الشهود قطعا ولا ينجيه من تكذيبهم اعترافه بصحة شهادتهم صلى الله عليه و سلم لبطلت نبوات الانبياء قبله فكذلك ان لم يصدق لم يمكن تصديق نبي من الانبياء قبله

الوجه الثالث ان الآيات والبراهين التي دلت على صحة نبوته وصدقه اضغاف اضعاف آيات من قبله من الرسل فليس لنبي من الانبياء آية توجب الايمان به الا ولمحمد صلى الله عليه و سلم مثلها او ما هو في الدلالة مثلها وان لم يكن من جنسها فايات نبوته اعظم واكبر وابهر وادل والعلم بنقلها قطعي لقرب العهد وكثرة النقلة واختلاف امصارهم واعصارهم واستحالة تواطئهم على الكذب فالعلم بآيات نبوته كالعلم بنفس وجوده وظهوره وبلده بحيث لا تمكن المكابرة في ذلك والمكابر فيه في غاية الوقاحة والبهت كالمكابرة في وجود ما يشاهده الناس ولم يشاهده هو من البلاد والاقاليم والجبال والانهار فان جاز القدح في ذلك كله فالقدح في وجود عيسى وموسى وآيات نبوتهما اجوز واجوز وان امتنع القدح فيهما وفي آيات نبوتهما فامتناعه في محمد صلى اله عليه وسلم وآيات نبوته اشد ولذلك لما علم بعض علماء اهل الكتاب ان الايمان بموسى لا يتم مع التكذيب بمحمد ابدا كفر بالجميع وقال ما أنزل الله على بشر من شيء كما قال تعالى وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا انتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون قال سعيد بن جبير جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي صلى الله عليه و سلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم انشدك بالذي انزل التوارة على موسى اما تجد في التوراة ان الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت