فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 192

قسيسا ثم قام قيصر آخر فجعل يتطلب النصارى ويقتلهم حتى صب الله عليه النقمة فهلك شر هلكة

ثم قام بعده قيصران احدهما ملك الشام وارض الروم وبعض الشرق والاخر رومية وما جاورها وكانا كالسباع الضارية على النصارى فعلا بهم من القتل والسبي والجلاء ما لم يفعله بهم ملك قبله وملك معهما قسطنطين ابو قسطنطين وكان دينا يبغض الاصنام محبا للنصارى فخرج الى ناحية الجزيرة والرها فنزل في قرية من قرى الرها فرأى امرأة جميلة يقال لها هيلانة وكانت قد تنصرت على يدي اسقف الرها وتعلمت قراءة الكتب فخطبها قسطنطين من ابيها فزوجه اياها فحبلت منه وولدت قسطنطين فتربى بالرها وتعلم حكمة اليونان وكان جميل الوجه قليل الشر محبا للحكمة وكان عليانوس ملك الروم جينئذ رجلا فاجرا شديد البأس مبغضا للنصارى جدا كثير القتل فيهم محبا للنساء لم يترك للنصارى بنتا جميلة الا افسدها وكذلك اصحابه وكان النصارى في جهد جهيد معه فبلغه خبر قسطنطين وانه غلام هاد قليل الشر كثير العلم واخبره المنجمون والكهنة انه سيملك ملكا عظيما فيهم بقتله فهرب قسطنطين من الرها ووصل الى ابيه فسلم اليه الملك ثم مات ابوه وصب الله على عليانوس انواعا من البلاء حتى تعجب الناس مما ناله ورحمه اعداؤه مما حل به فرجع الى نفسه وقال لعل هذا بسبب ظلم النصارى فكتب الى جميع عماله ان يطلقوا النصارى من الحبوس وان يكرموهم ويسألوهم ان يدعوا له في صلواتهم فوهب الله له العافية ورجع الى افضل ما كان عليه من الصحة والقوة فلما صح وقوي رجع الى شر مما كان عليه وكتب الى عماله ان يقتلوا النصارى ولا يدعوا في مملكته نصرانيا ولا يسكوا له مدينة ولا قرية فكان القتلى يحملون على العجل ويرمى بهم في البحر والصحارى واما قيصر الاخر الذي كان معه فكان شديدا على النصارى واستعبد من كان برومية من النصارى ونهب اموالهم وقتل رجالهم ونساءهم وصبيانهم

فلما سمع أهل رومية بقسطنطين وانه مبغض للشر محب للخير وان اهل مملكته معه في هدوء وسلامة كتب رؤساءهم اليه يسئلونه ان يخلصهم من عبودية ملكهم فلما قرأ كتبهم اغتم غما شديدا وبقي متحيرا لا يدري كيف يصنع قال سعيد بن البطريق فظهر له على ما يزعم النصارى نصف النهار في السماء صليب من كوكب مكتوبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت