قسيسا ثم قام قيصر آخر فجعل يتطلب النصارى ويقتلهم حتى صب الله عليه النقمة فهلك شر هلكة
ثم قام بعده قيصران احدهما ملك الشام وارض الروم وبعض الشرق والاخر رومية وما جاورها وكانا كالسباع الضارية على النصارى فعلا بهم من القتل والسبي والجلاء ما لم يفعله بهم ملك قبله وملك معهما قسطنطين ابو قسطنطين وكان دينا يبغض الاصنام محبا للنصارى فخرج الى ناحية الجزيرة والرها فنزل في قرية من قرى الرها فرأى امرأة جميلة يقال لها هيلانة وكانت قد تنصرت على يدي اسقف الرها وتعلمت قراءة الكتب فخطبها قسطنطين من ابيها فزوجه اياها فحبلت منه وولدت قسطنطين فتربى بالرها وتعلم حكمة اليونان وكان جميل الوجه قليل الشر محبا للحكمة وكان عليانوس ملك الروم جينئذ رجلا فاجرا شديد البأس مبغضا للنصارى جدا كثير القتل فيهم محبا للنساء لم يترك للنصارى بنتا جميلة الا افسدها وكذلك اصحابه وكان النصارى في جهد جهيد معه فبلغه خبر قسطنطين وانه غلام هاد قليل الشر كثير العلم واخبره المنجمون والكهنة انه سيملك ملكا عظيما فيهم بقتله فهرب قسطنطين من الرها ووصل الى ابيه فسلم اليه الملك ثم مات ابوه وصب الله على عليانوس انواعا من البلاء حتى تعجب الناس مما ناله ورحمه اعداؤه مما حل به فرجع الى نفسه وقال لعل هذا بسبب ظلم النصارى فكتب الى جميع عماله ان يطلقوا النصارى من الحبوس وان يكرموهم ويسألوهم ان يدعوا له في صلواتهم فوهب الله له العافية ورجع الى افضل ما كان عليه من الصحة والقوة فلما صح وقوي رجع الى شر مما كان عليه وكتب الى عماله ان يقتلوا النصارى ولا يدعوا في مملكته نصرانيا ولا يسكوا له مدينة ولا قرية فكان القتلى يحملون على العجل ويرمى بهم في البحر والصحارى واما قيصر الاخر الذي كان معه فكان شديدا على النصارى واستعبد من كان برومية من النصارى ونهب اموالهم وقتل رجالهم ونساءهم وصبيانهم
فلما سمع أهل رومية بقسطنطين وانه مبغض للشر محب للخير وان اهل مملكته معه في هدوء وسلامة كتب رؤساءهم اليه يسئلونه ان يخلصهم من عبودية ملكهم فلما قرأ كتبهم اغتم غما شديدا وبقي متحيرا لا يدري كيف يصنع قال سعيد بن البطريق فظهر له على ما يزعم النصارى نصف النهار في السماء صليب من كوكب مكتوبا