فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 192

فقالوا نؤمن بأن الواحد من الللاهوت الإبن الوحيد الذي هو الكلمة الأزلية الدائم المستوي مع الأب الاله في الجوهر الذي هو ربنا اليسوع المسيح بطبيعتين تامتين وفعلين ومشيئتين في أقنوم واحد ووجه واحد يعرف تاما بلا هوته تاما بناسوته وشهدت كما شهد مجمع الحلقدونية على ما سبق أن الإله الإبن في آخر الأيام أتحدا مع العذاراء السيدة مريم القديسة جسدا انسانا بنفسين وذلك برحمة الله تعالى محب البشر ولم يلحقه اختلاط ولا فساد ولا فرقة ولا فصل ولكن هو واحد يعمل بما يشبه الإنسان أن يعمله في طبيعته وما يشبه الإله أن يعمل في طبيعته الذي هو الإبن الوحيد والكلمة الأزلية المتجسدة إلى أن صارت في الحقيقة لحما كما يقول الإنجيل المقدس من غير أن تنتقل عن محلها الأزلي وليست يمتغيرة لكنها بفعلين ومشيئتين وطبيعتين إلهي وأنسي الذي بهما يكون القول الحق وكل واحدة من الطبيعتين تعمل مع شركة صاحبتها مشيئتين غير متضادتين ولا متضارعتين ولكن مع المشيئة الأنسية الألهية القادرة على كل شيء هذه شهادتهم وأمانة المجمع السادس من المجمع الحلقدوني وثبتوا ما ثبته الخمس مجامع التي كانت قبلهم ولعنوا من لعنوه وبين المجمع الخامس إلى هذا المجمع مائة سنة

فصل ثم كان لهم مجمع عاشر لما مات الملك وولي بعده إبنه واجتمع فريق المجمع السادس وزعموا أن اجتماعهم كان على الباطل فجمع الملك مائة وثلاثين أسقفا فثبتوا قول المجمع السادس ولعنوا من لعنهم وخالفهم وثبتوا قول المجامع الخمسة ولعنوا من لعنوا وانصرفوا فانقرضت هذه المجامع والحشود وهم علماء النصارى وقدماؤهم وناقلوا الدين إلى المتأخرين وإليهم يستند من بعدهم وقد اشتملت هذه المجامع العشرة المشهورة على زهاء أربعة عشر ألفا من الأساقفة والبتاركة والرهبان كلهم يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا فدينهم إنما قام على اللعنة بشهادة بعضهم على بعض وكل منهم لاعن ملعون

فإذا كانت هذه حال التقدمين مع قرب زمنهم من أيام المسيح وبقاء أخيارهم فيهم والدولة دولتهم والكلمة لهم وعلماؤهم إذ ذاك أوفر ما كانوا واحتفالهم بأمر دينهم واهتمامهم به كما ترى ثم هم مع ذلك تائهون حائرون بين لاعن وملعون لا يثبت لهم قدم ولا يتحصل لهم قول في معرفة معبودهم بل كل منهم قد اتخذ إلهه هواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت