فقالوا نؤمن بأن الواحد من الللاهوت الإبن الوحيد الذي هو الكلمة الأزلية الدائم المستوي مع الأب الاله في الجوهر الذي هو ربنا اليسوع المسيح بطبيعتين تامتين وفعلين ومشيئتين في أقنوم واحد ووجه واحد يعرف تاما بلا هوته تاما بناسوته وشهدت كما شهد مجمع الحلقدونية على ما سبق أن الإله الإبن في آخر الأيام أتحدا مع العذاراء السيدة مريم القديسة جسدا انسانا بنفسين وذلك برحمة الله تعالى محب البشر ولم يلحقه اختلاط ولا فساد ولا فرقة ولا فصل ولكن هو واحد يعمل بما يشبه الإنسان أن يعمله في طبيعته وما يشبه الإله أن يعمل في طبيعته الذي هو الإبن الوحيد والكلمة الأزلية المتجسدة إلى أن صارت في الحقيقة لحما كما يقول الإنجيل المقدس من غير أن تنتقل عن محلها الأزلي وليست يمتغيرة لكنها بفعلين ومشيئتين وطبيعتين إلهي وأنسي الذي بهما يكون القول الحق وكل واحدة من الطبيعتين تعمل مع شركة صاحبتها مشيئتين غير متضادتين ولا متضارعتين ولكن مع المشيئة الأنسية الألهية القادرة على كل شيء هذه شهادتهم وأمانة المجمع السادس من المجمع الحلقدوني وثبتوا ما ثبته الخمس مجامع التي كانت قبلهم ولعنوا من لعنوه وبين المجمع الخامس إلى هذا المجمع مائة سنة
فصل ثم كان لهم مجمع عاشر لما مات الملك وولي بعده إبنه واجتمع فريق المجمع السادس وزعموا أن اجتماعهم كان على الباطل فجمع الملك مائة وثلاثين أسقفا فثبتوا قول المجمع السادس ولعنوا من لعنهم وخالفهم وثبتوا قول المجامع الخمسة ولعنوا من لعنوا وانصرفوا فانقرضت هذه المجامع والحشود وهم علماء النصارى وقدماؤهم وناقلوا الدين إلى المتأخرين وإليهم يستند من بعدهم وقد اشتملت هذه المجامع العشرة المشهورة على زهاء أربعة عشر ألفا من الأساقفة والبتاركة والرهبان كلهم يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا فدينهم إنما قام على اللعنة بشهادة بعضهم على بعض وكل منهم لاعن ملعون
فإذا كانت هذه حال التقدمين مع قرب زمنهم من أيام المسيح وبقاء أخيارهم فيهم والدولة دولتهم والكلمة لهم وعلماؤهم إذ ذاك أوفر ما كانوا واحتفالهم بأمر دينهم واهتمامهم به كما ترى ثم هم مع ذلك تائهون حائرون بين لاعن وملعون لا يثبت لهم قدم ولا يتحصل لهم قول في معرفة معبودهم بل كل منهم قد اتخذ إلهه هواه