فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 192

احدها ان يقال ما ذا على الرسل الكرام من معاصي اممهم واتباعهم وهل يقدح ذلك شيئا في نبوتهم او يغير وجه رسالتهم وهل سلم من الذنوب على اختلاف انواعها واجناسها الا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وهل يجوز رد رسالتهم وتكذيبهم بمعصية بعض اتباعهم لهم وهل هذا الا من أقبح التعنت وهو بمنزلة رجل مريض دعاه طبيب ناصح الى سبب ينال به غابة عافيته فقال لو كنت طبيبا لم يكن فلان وفلان وفلان مرضى وهل يلزم الرسل ان يشفوا جميع المرضى بحيث لا يبقى في العالم مريض هل تعنت احد من الناس للرسل بمثل هذا التعنت

الوجه الثاني ان الذنوب والمعاصي امر مشترك بين الامم لم تزل في العالم من طبقات بني آدم عالمهم وجاهلهم وزاهدهم في الدنيا وراغبهم واميرهم ومأمورهم وليس ذلك امرا اختصت به هذه الامة حتى يقدح به فيها وفي نبيها الوجه الثالث ان الذنوب والمعاصي لا تنافي الايمان بالرسل بل يجتمع في العبد الاسلام والايمان والذنوب والمعاصي فيكون فيه هذا وهذا فالمعاصي لا تنافي الايمان بالرسل وان قدحت في كماله وتمامه الوجه الرابع ان الذنوب بغفر بالتوبة النصوح فلو بلغت ذنوب العبد عنان السماء وعدد الرمل والحصا ثم تاب منها تاب الله عليه قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم فهذا في حق التائب فان التوبة تجب ما قبلها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والتوحيد يكفر الذنوب كما في الحديث الصحيح الالهي ابن ادم لو لقيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة فالمسلمون ذنوبهم ذنوب موحد ان قوي التوحيد على محو آثارها بالكلية والا فما معهم من التوحيد يخرجهم من النار اذا عذبوا بذنوبهم واما المشركون والكفار فان شركهم وكفرهم يحبط حسناتهم فلا يلقون ربهم بحسنة يرجون بها النجاة ولا يغفر لهم شيء من ذنوبهم قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال تعالى في حق الكفار والمشركين وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ابى الله ان يقبل من مشرك عملا فالذنوب تزول آثارها بالتوبة النصوح والتوحيد الخالص والحسنات الماحية والمصائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت