احدها ان يقال ما ذا على الرسل الكرام من معاصي اممهم واتباعهم وهل يقدح ذلك شيئا في نبوتهم او يغير وجه رسالتهم وهل سلم من الذنوب على اختلاف انواعها واجناسها الا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وهل يجوز رد رسالتهم وتكذيبهم بمعصية بعض اتباعهم لهم وهل هذا الا من أقبح التعنت وهو بمنزلة رجل مريض دعاه طبيب ناصح الى سبب ينال به غابة عافيته فقال لو كنت طبيبا لم يكن فلان وفلان وفلان مرضى وهل يلزم الرسل ان يشفوا جميع المرضى بحيث لا يبقى في العالم مريض هل تعنت احد من الناس للرسل بمثل هذا التعنت
الوجه الثاني ان الذنوب والمعاصي امر مشترك بين الامم لم تزل في العالم من طبقات بني آدم عالمهم وجاهلهم وزاهدهم في الدنيا وراغبهم واميرهم ومأمورهم وليس ذلك امرا اختصت به هذه الامة حتى يقدح به فيها وفي نبيها الوجه الثالث ان الذنوب والمعاصي لا تنافي الايمان بالرسل بل يجتمع في العبد الاسلام والايمان والذنوب والمعاصي فيكون فيه هذا وهذا فالمعاصي لا تنافي الايمان بالرسل وان قدحت في كماله وتمامه الوجه الرابع ان الذنوب بغفر بالتوبة النصوح فلو بلغت ذنوب العبد عنان السماء وعدد الرمل والحصا ثم تاب منها تاب الله عليه قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم فهذا في حق التائب فان التوبة تجب ما قبلها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والتوحيد يكفر الذنوب كما في الحديث الصحيح الالهي ابن ادم لو لقيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة فالمسلمون ذنوبهم ذنوب موحد ان قوي التوحيد على محو آثارها بالكلية والا فما معهم من التوحيد يخرجهم من النار اذا عذبوا بذنوبهم واما المشركون والكفار فان شركهم وكفرهم يحبط حسناتهم فلا يلقون ربهم بحسنة يرجون بها النجاة ولا يغفر لهم شيء من ذنوبهم قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال تعالى في حق الكفار والمشركين وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ابى الله ان يقبل من مشرك عملا فالذنوب تزول آثارها بالتوبة النصوح والتوحيد الخالص والحسنات الماحية والمصائب