يصدوقونه لأنهم يرون القادم قد شدد عليهم وضيق وكلما كان الرجل أعظم تضييقا وتشديدا كان افقه عندهم فينصرف عن هذا الرآي فيأخذ في مدحه وشكره فيقول لقد عظم ثواب فلان إذ قوى ناموس الدين في قلوب هذه الجماعة وشيد أساسه وأحكم سياج الشرع فيبلغ القادم قوله فيقول ما عندكم أفقه منه ولا أعلم بالتوراة وإذا لقيه يقول زين اليه بك أهل بلدنا ونعش بك هذه الطائفة وإن كان القادم عليهم حبرا من أحبارهم فهناك ترى العجب من الناموس التي تراه يعتمده والسنن التي يحدثها ولا يعترض عليه أحد بل تراهم مسلمين له وهو يجتلب درهم ويجتلب درهمهم وإذا بلغه عن يهودي طعن عليه صبر عليه حتى يرى منه جلوسا على قارعة الطريق يوم السبت أو يبلغه أنه اشترى من مسلم لبنا أو خمرا أو خرج عن بعض أحكام المشنا والتلموذ فحرمه بين ملأ اليهود وأباحهم عرضه ونسبه إلى الخروج عن اليهودية فيضيق به البلد على هذه الحال فلا يسمعه إلا أن يصلح ما بينه وبين الحبر بما يقتضيه الحال فيقول لليهود إن فلانا قد أبصر رشده وراجع الحق وأقلع عما كان فيه وهو اليوم يهودي على الوضع فيعودون له بالتعظيم والإكرام من شريعتهم نكاح إمرأة الأخ أو العار
وأذكر لك مسألة من مسائل شرعهم المبدل أو المنسوخ تعرف بمسألة البياما والجالوس وهي أن عندهم في التوارة إذا أقام إخوان في موضع واحد ومات أحدهما ولم يعقب ولدا فلا تصير إمرأة الميت إلى رجل أجنبي بل حموها ينحكها وأول ولد يولدها ينسب إلى أخيه الدارج فإن أبى أن ينكحها خرجت مشتكية إلى مشيخة قومه قائلة قد أبى حموى أن يستبقي إسما لأخيه في بني إسرائيل ولم يرد نكاحي فيحضره ويكلفه أن يقف ويقول ما أردت نكاحها فتتناول المرأة نعله فتخرجه من رجله وتمسكه بيدها وتبصق في وجهه وتنادي عليه كذا فيلضع بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه ويدعي فيما بعد بالمخلوع النعل وينتبز بنوه بهذا اللقب وفي هذا كالتلجئة له إلى نكاحها لأنه إذا علم أنه قد فرض على المرأة وعليه ذلك فربما استحيا وخجل من شيل نعله من رجله والبصق في وجهه ونبزه باللقب المستكره الذي يبقى عليه وعلى أولاده عاره ولم يجد بدا من نكاحها فإن كان من الزهد فيها والكراهة لها بحيث يرى أن هذا كله أسهل عليه من أن يبتلى بها وهان عليه هذا كله في التخلص منها لم يكره على نكاحها هذا عندهم في التوارة ونشأ لهم من ذلك فرع مرتب عليه وهو أن يكون مريدا للمرأة محبا لها وهي في غاية الكراهة له فأحشدوا لهذا الفرع حكما في غاية الظلم والفضيحة فإذا جاءت إلى الحاكم أحضروه معها ولقنوها أن تقول إن