فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 192

يصدوقونه لأنهم يرون القادم قد شدد عليهم وضيق وكلما كان الرجل أعظم تضييقا وتشديدا كان افقه عندهم فينصرف عن هذا الرآي فيأخذ في مدحه وشكره فيقول لقد عظم ثواب فلان إذ قوى ناموس الدين في قلوب هذه الجماعة وشيد أساسه وأحكم سياج الشرع فيبلغ القادم قوله فيقول ما عندكم أفقه منه ولا أعلم بالتوراة وإذا لقيه يقول زين اليه بك أهل بلدنا ونعش بك هذه الطائفة وإن كان القادم عليهم حبرا من أحبارهم فهناك ترى العجب من الناموس التي تراه يعتمده والسنن التي يحدثها ولا يعترض عليه أحد بل تراهم مسلمين له وهو يجتلب درهم ويجتلب درهمهم وإذا بلغه عن يهودي طعن عليه صبر عليه حتى يرى منه جلوسا على قارعة الطريق يوم السبت أو يبلغه أنه اشترى من مسلم لبنا أو خمرا أو خرج عن بعض أحكام المشنا والتلموذ فحرمه بين ملأ اليهود وأباحهم عرضه ونسبه إلى الخروج عن اليهودية فيضيق به البلد على هذه الحال فلا يسمعه إلا أن يصلح ما بينه وبين الحبر بما يقتضيه الحال فيقول لليهود إن فلانا قد أبصر رشده وراجع الحق وأقلع عما كان فيه وهو اليوم يهودي على الوضع فيعودون له بالتعظيم والإكرام من شريعتهم نكاح إمرأة الأخ أو العار

وأذكر لك مسألة من مسائل شرعهم المبدل أو المنسوخ تعرف بمسألة البياما والجالوس وهي أن عندهم في التوارة إذا أقام إخوان في موضع واحد ومات أحدهما ولم يعقب ولدا فلا تصير إمرأة الميت إلى رجل أجنبي بل حموها ينحكها وأول ولد يولدها ينسب إلى أخيه الدارج فإن أبى أن ينكحها خرجت مشتكية إلى مشيخة قومه قائلة قد أبى حموى أن يستبقي إسما لأخيه في بني إسرائيل ولم يرد نكاحي فيحضره ويكلفه أن يقف ويقول ما أردت نكاحها فتتناول المرأة نعله فتخرجه من رجله وتمسكه بيدها وتبصق في وجهه وتنادي عليه كذا فيلضع بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه ويدعي فيما بعد بالمخلوع النعل وينتبز بنوه بهذا اللقب وفي هذا كالتلجئة له إلى نكاحها لأنه إذا علم أنه قد فرض على المرأة وعليه ذلك فربما استحيا وخجل من شيل نعله من رجله والبصق في وجهه ونبزه باللقب المستكره الذي يبقى عليه وعلى أولاده عاره ولم يجد بدا من نكاحها فإن كان من الزهد فيها والكراهة لها بحيث يرى أن هذا كله أسهل عليه من أن يبتلى بها وهان عليه هذا كله في التخلص منها لم يكره على نكاحها هذا عندهم في التوارة ونشأ لهم من ذلك فرع مرتب عليه وهو أن يكون مريدا للمرأة محبا لها وهي في غاية الكراهة له فأحشدوا لهذا الفرع حكما في غاية الظلم والفضيحة فإذا جاءت إلى الحاكم أحضروه معها ولقنوها أن تقول إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت