فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 192

فقطعوا الزيادة وحظروها على فقهائهم وحرموا من يزيد عليه شيئا فوقف الكتاب على ذلك المقدار وكان فقهاؤهم قد حرموا عليهم في هذين الكتابين مؤاكلة من كان على غير ملتهم وحظروا عليهم اكل الحمان من ذبائح من لم يكن على دينهم لأنهم علموا أن دينهم لا يبقى عليهم مع كونهم تحت الذل والعبودية وقهر الأمم لهم إلا أن يصدوهم عن مخالطة من كان على غير ملتهم وحرموا عليهم مناكحتهم والأكل من ذبائحهم ولم يمكنهم ذلك إلا بحجة يبتدعونها من أنفسهم ويكذبون فيها على الله فإن التوارة إنما حرمت عليهم مناكحة غيرهم من الأمم لئلا يوافقوا أزواجهم في عبادة الأصنام والكفر بالله وإنما حرمت عليهم أكل ذبائح الأمم التي يذبحونها قربانا للاصنام لأنه سمى عليها إسم الله فأما ما ذكر عليه إسم الله وذبح لله فلم تنطق التوارة بتحريمه البتة بل نطقت بإباحة أكلهم من أيدي غيرهم من الأمم وموسى إنما نهاهم عن مناحكة عباد الأصنام وأكل ما يذبحونه بإسم الأصنام قالوا التوارة حرمت علينا أكل الطريفا قيل لهم الطريفا هي الفريسة التي يفترسها الأسد والذئب أو غيرهما من السباع كما قال في التوارة ولحم في الصحراء فريسة لا تأكلوا وللكلب ألقوه فلما نظر فقهاؤهم إلى أن التوارة غير ناطقة بتخحريم مآكل الأمم عليهم إلا عباد الأصنام وصرحت التوارة بأن تحريم مؤاكلتهم ومخالطتهم خوف استدراج المخالطة إلى المناكحة والمناكحة قد تستتبع الإنتقال من دينهم إلى أديانهم وموافقتهم في عبادة الاوثان ووجدوا جميع هذا واضحا في التوارة اختلقوا كتابا سموه هلكث شحيطا وتفسيره علم الذباحة ووضعوا في هذا الكتاب من الآصار والأغلال ما شغلوهم به عما هم فيه من الذل والصغار والخزي فامروهم فيه أن ينفخوا الرئة حتى يملؤها هواء ويتأملونها هل يخرج الهواء من ثقب منها أم لا فإن خرج منها الهواء حرموه وإن كانت بعض أطراف الرئة لا صقة ببعض لم يأكلوه وأمروا الذي يتفقد الذبيحة أن يدخل يده في بطن الذبيحة ويتأمل بأصابعه فإن وجد القلب ملتصقا إلى الظهر أو أحد الجانبين ولو كان الالتصاق بعرق دقيق كالشعرة حرموه ولم يأكلو وسموه طريفا ومعنى هذه اللفظة عندهم أنه نجس حرام وهذه التسمية عدوان منهم فإن معناها في لغتهم هي الفريسة التي يفترسها السبع ليس لها معنى في لغتهم سواه ولذلك عندهم في التوارة إن إخوة يوسف لما جاؤا بقميصه ملطخا بالدم قال يعقوب في جملة كلام طاروف طوارف يوسيف تفسيره وحش ردي أكله افتراسا افترس يوسف وفي التوارة ولحم في الصحراء فريسة لا تأكلوا فهذا الذي حرمته التوارة من الطريفا وهذا نزل عليهم وهم في التيه وقد اشتد قرمهم إلى اللحم فمنعوا من أكل الفريسة والميتة ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت