فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 192

اللاهوت وان هاتين الطبيعتين تركبتا فصار انسانا واحدا وجوهر واحدا وشخصا واحدا فهذه الطبيعة الواحدة والشخص الواحد هو المسيح وهو اله كله وانسان كله وهو شخص واحد وطبيعة واحدة من طبيعتين وقالوا ان مريم ولدت الله وان الله سبحانه قبض عليه وصلب وسمر ومات ودفن ثم عاش بعد ذلك

فصل وقالت الملكية وهم الروم نسبة الى دين الملك لا الى رجل يدعى ملكانيا هو صاحب مقالتهم كما يقوله بعض من لا علم له بذلك ان الابن الازلي الذي هو الكلمة تجسدت من مريم تجسدا كاملا كسائر اجساد الناس وركبت في ذلك الجسد نفسا كاملة بالعقل والمعرفة والعلم كسائر انفس الناس وانه صار انسانا بالجسد والنفس الذين هما من جوهر الناس الها بجوهر اللاهوت كمثل ابيه لم يزل وهو انسان بجوهر الناس مثل ابراهيم وموسى وداود وهو شخص واحد لم يزد عدده وثبت له جوهر اللاهوت كما لم يزل وصح له جوهر الناسوت الذي لبسه ابن مريم وهو شخص واحد لم يزد عدده وطبيعتان ولكل واحدة من الطبيعتين مشيئة كاملة فله بلاهوته مشيئة مثل الاب وله بناسوته مشيئة كمشيئة ابراهيم وداود وقالوا ان مريم ولدت المسيح وهو اسم يجمع اللاهوت والناسوت وقالوا ان الذي مات هو الذي ولدته مريم وهو الذي وقع عليه الصلب والتسمير والصفع والربط بالحبال واللاهوت لم يمت ولم يألم ولم يدفن قالوا وهو اله تام بجوهر لاهوته وانسان تام بجوهر ناسوته وله المشيئتان مشيئة اللاهوت ومشيئة الناسوت فأتوا بمثل ما أتى به اليعقوبية من ان مريم ولدت الاله الا انهم بزعمهم نزهوا الاله عن الموت واذا تدبرت قولهم وجدته في الحقيقة هو قول اليعقوبية مع تنازعهم وتناقضهم فيه فاليعقوبية اطرد لكفرهم لفظا ومعنى

واما النسطورية فذهبوا الى القول بان المسيح شخصان وطبيعتان لهما مشيئة واحدة وان طبيعة اللاهوت لما وجدت بالناسوت صار لهما ارادة واحدة واللاهوت لا يقبل زيادة ولا نقصان ولا يمتزج بشيء والناسوت يقبل الزيادة والنقصان فكان المسيح بذلك الها وانسانا فهو الاله بجوهر اللاهوت الذي لا يقبل الزيادة والنقصان وهو انسان بجوهر الناسوت الذي يقبل الزيادة والنقصان وقالوا ان مريم ولدت المسيح بناسوته وان اللاهوت لم يفارقه قط وكل هذه الفرق استنكفت ان يكون المسيح عبد الله وهو لم يستنكف من ذلك ورغبت به عن عبودية الله وهو لم يرغب عنها بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت