فاران وإن كانت البرية التي بين مكة الطور تسمى بربة فاران فلم ينزل الله فيها التوراة وبشارة التوارة قد تقدمت بجبل الطور وبشارة الإنجيل بجبل ساعير فصل ونظير هذا ما نقلوه ورضوا ترجمته في نبوة حتقوق جاء الله من التين وظهر القدس على جبال فاران وامتلأت الأرض من تحميد أحمد وملك بيمينه رقاب الأمم وأنارت الأرض لنوره وحملت خيله في البحر قال ابن قتيبية وزاد فيه بعض اهل الكتاب وسينزع في قسيك إعرافا وتروي السهام بأمرك يا محمد ارتواء وهذا إفصاح باسمه وصفاته فإن إدعوا أنه غيره فمن أحمد هذا الذي امتلأت من تحميده الذي جاء من جبال فاران فملك رقاب الأمم فصل ومن ذلك وهو الوجه السادس
قوله في الفصل التاسع من السفر الأول من التوراة إن هاجر لما فارقت سارة وخاطبها الملك فقال يا هاجر من أين أقبلت وإلى أين تريدين فلما شرحت له الحال قال ارجعي فاني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصون وها أنت تحبلين وتلدين ابنا اسمه إسماعيل لأن الله قد سمع ذلك وخضوعك وولدك يكون وحش الناس يده فوق يد الجميع ويد الكل به ويكون مسكنه على تخوم جميع اخوته قال المستخرجون لهذه البشارة معلوم أن يد النبي إسماعيل قبل مبعث محمد صلى الله عليه و سلم لم تكن فوق أيدي نبي إسحق بل كان في أيدي بني أسحق النبوة والكتاب وقد دخلوا مصر زمن يوسف مع يعقوب فلم يكن لبني اسماعيل فوقهم يد ثم خرجوا منها لما بعث موسى وكانوا مع موسى من أعز أهل الأرض ولم يكن لأحد عليهم يد ولذلك كانوا مع يوشع إلى زمن داود وملك سليمان الملك الذي لم يؤت أحدا مثله فلم يكن يد بني إسماعيل عليهم ثم بعث الله المسيح فكفروا به وكذبوه فدمر عليهم تكذيبهم إياه وزال ملكهم ولم يقم لهم بعده قائمة وقطعهم الله في الأرض أمما وكانوا تحت حكم الروم وةالفرس وقهرهم ولم يكن يد ولد إسماعيل عليهم في هذا الحال ولا كانت فوق يد الجميع إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم برسالته واكرمه الله بنبوته فصارت بمبعثه يد بني إسماعيل فوق يد الجميع فلم يبق في الأرض سلطان أعز من سلطانهم بحيث قهروا سلطان فارس والروم والترك والديلم وقهروا اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وعباد الأصنام فظهر بذلك تأويل قوله في التوارة ويكون يده فوق يد الجميع ويد الكل وهذا أمر مستمر إلى آخر الدهر قالت اليهود نحن لا ننكر هذا ولكن إن هذه بشارة بملكه وظهوره وقهره لا برسالته ونبوته قالت المسلمون الملك ملكان ملك ليس معه