فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 192

فارن فإن محمدا صلىالله عليه وسلم ظهر به نور الله وهداه في مشرق الأرض ومغربها أعظم مما ظهر بالكتابين كما يظهر نور الشمس في مشارق الأرض ومغاربها إذا استعلنت وتوسطت السماء ولهذا سماه الله سراجا منيرا وسمى الشمس سراجا وهاجا والخلق يحتاجون إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج فإن هذا يحتاجون إليه في وقت دون وقت وأما السراج المنير فيحتاجون إليه كل وقت وفي كل مكان ليلا ونهارا سرا وعلانية وقد ذكر الله تعالى هذه الأماكن الثلاثة في قوله والتين والرزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين فالتين والزيتون هو في الأرض المقدسة التي بعث منها المسيح وأنزل عليه فيها الإنجيل وطور سنين وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما وناداه من واديه الأيمن من البقعة المباركة من الشجرة التي فيه وأقسم بالبلد الأمين وهو مكة التي أسكن إبراهيم وإسماعيل وأمه فيه وهو فاران كما تقدم ولما كان ما في التوراة خبرا عن ذلك أخبر به على الترتيب الزماني فقدم الأسبق ثم الذي يليه وأما القرآن فإنه أقسم بها تعظيما لشأنها وإظهارا لقدرته وآياته وكتبه ورسله فأقسم بها على وجه التدريج درجة بعد درجة فبدأ بالعالي ثم انتقل إلى أعلا منه ثم أعلا منهما فإن أشرف الكتب القرآن ثم التوراة ثم الإنجيل وكذلك الأنبياء فصل وهذا الذب ذكره ابن قتيبية وغيره من علماء المسلمين من تأمل التوراة وجدها ناطقة به صريحة فيه فإن فيها وعد إبراهيم فأخذ الغلام وأخذ خبزا وسقاء من ماء ودفعه إلى هاجر وحمله عليها وقال اذهبي فانطلقت هاجر ونفذ الماء الذي كان معها فطرحت الغلام تحت شجرة وجلست مقابلته على مقدار رمية الحجر لئلا تبصر الغلام حين يموت ورعفت صوتها بالبكاء وسمع الله صوت الغلام حيث هو فقال لها الملك قومي فاحملي الغلام وشدي يدك به فإني جاعله لأمة معظمة وفتح الله عينيها فبصرت ببئر ما فسقت الغلام وملأت سقاها وكان الله مع الغلام فتربى وسكن في برية فاران فهذا نص التوراة أن إسماعيل ربى وسكن في برية فاران بعد أن كان يموت من العطش وأن الله سقاة من بئر ماء وقد علم بالتواتر واتفاق الأمم أن إسماعيل إنما ربي بمكة وهو وأبوه إبراهيم بنيا البيت فعلم قطعا أن فاران هي أرض مكة فصل ومثل هذه البشارة من كلام شمعون فيما قبلوه ورضوا ترجمته جاء الله من جبال فاران وامتلأت السموات والأرض من تسبيحه وتسبيح أمته ولم يخرج أحد من جبال فاران التي امتلأت السموات والأرض من تسبيحه وتسبيح أمته سوى محمد صلى الله عليه و سلم فان المسيح لم يكن بارض فاران البتة وموسى إنما كلم من الطور والطور ليس من أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت