وكان الله عزيزا حكيما وقد اختلف في معنى قوله ولكن شبه لهم فقيل المعنى ولكن شبه للذين صلبوه بأن القى شبهه على غيره فصلبوا الشبه وقيل المعنى ولكن شبه النصارى أي حصلت لهم الشبهة في امره وليس لهم علم بانه ما قتل وما صلب ولكن لما قال اعداؤه انهم قتلوه وصلبوه واتفق رفعه من الارض وقعت الشبهة في امرو وصدقهم النسارى في صلبه لتتم الشناعة عليهم وكيف ما كان فالمسيح صولات الله وسلامه عليه لم يقتل ولم يصلب يقينا لا شك فيه
ثم تفرق الحواريون في البلاد بعد رفعه على دينه ومنهاجه بدعون الامم الى توحيد الله ودينه والايمان بعبده ورسوله ومسيحه فدخل كثير من الناس في دينه ما بين ظاهر مشهور ومختف مستور واعداء الله اليهود في غاية الشدة والاذى لاصحابه واتباعه ولقي تلاميذ المسيح واتباعه من اليهود ومن الروم شدة شديدة من قتل وعذاب وتشريد وحبس وغير ذلك وكان اليهود في زمن المسيح في ذمة الروم وكانوا ملوكا عليهم وكتب نائب الملك ببيت المقدس الى الملك يعلمه بأمر المسيح وتلاميذه وما يفعل من العجائب الكثيرة من ابراء الاكمه والابرص واحياء الموتى فهم ان يؤمن به ويتبع دينه فلم يتابعه اصحابه ثم هلك وولى بعده ملك آخر فكان شديدا على تلامذة المسيح
ثم مات وولى بعده آخر وفي زمنه كتب مرقس انجيله بالعبرانية وفي زمانه صار الى الاسكندرية فدعا الى الايمان بالمسيح وهو اول شخص جعل بتركا على الاسكندرية وصير معه اثنى عشر قسيسا على عدة نقباء بني اسرائيل في زمن موسى وامرهم اذا مات البترك ان يختاروا من الاثني عشر واحدا يجعلونه مكانه ويضع الاثنى عشر ايديهم على رأسه ويبركونه ثم يختارون رجلا فاضلا قسيسا يصيرونه تمام العدة ولم يزل أمر القوم كذلك الى زمن قسطنطين ثم انقطع هذا الرسم واصطلحوا على ان ينصبوا البترك من أي بلد كان من اولئك القسيسين او من غيرهم ثم سموه بابا ومعناه ابو ألاباء وخرج مرقس الى برقة يدعو الناس الى دين المسيح ثم لك آخر فأهاج على اتباع المسيح الشر والبلاء واخذهم بأنواع العذاب وفي عصره كتب بطرس رئيس الحواريين انجيل مرقس عنه بالرومية ونسبه الى مرقس
وفي عصره كتب لوقا انجيله بالرومية لرجل شريف من عظماء الروم وكتب له الابركسيس الذي فيه اخبار التلاميذ وفي زمنه صلب بطرس وزعموا ان