فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 192

ومن جهلهم وغباوتهم ان الله سبحانه اراهم من آيات قدرته وعظيم سلطانه وصدق رسوله ما لا مزيد عليه ثم انزل عليهم بعد ذلك كتابه وعهد اليهم فيه عهده وامرهم ان يأخذوه بقوة فيعبدوه بما فيه كما خلصهم من عبودية فرعون والبط فأبوا ان يقبلوا ذلك وامتنعوا منه فنتق الجبل العظيم فوق رؤوسهم على قدرهم وقيل لهم ان لم تقبلوا اطبقته عليكم فقبلوه من تحت الجبل قال ابن عباس رفع الله الجبل فوق رؤوسهم وبعث نارا من قبل وجوههم واتاهم البحر من تحتهم ونودوا ان لم تقبلوا ارضختكم بهذا واحرقتكم بهذا واغرقتكم بهذا فقبلوه وقالوا سمعنا واطعنا ولولا الجبل ما اطعناك ولما امنوا بعد ذلك قالوا سمعنا وعصينا ومن جهلهم انهم شاهدوا الآيات ورأوا العجائب التي يؤمن على بعضها البشر ثم قالوا بعد ذلك لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة وكان الله سبحانه قد امر موسى ان يختار من خيارهم سبعين رجلا لميقاته فاختارهم موسى وذهب بهم الى الجبل فلما دنى موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل وقال للقوم ادنوا ودنى القوم حتى اذا دخلوا في الحجاب وقعوا سجدا فسمعوا الرب تعالى وهو يكلم موسى ويأمره وينهاه ويعهد اليه فلما انكشف الغمام قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ومن جهلهم ان هارون لما مات ودفنه موسى قالت بنو اسرائيل لموسى انت قتلته حسدته على خلقه ولينه ومحبة بني اسرائيل له قال فاختاروا سبعين رجلا فوقفوا على قبر هارون فقال موسى يا هارون اقتلت ام مت قال بل مت وما قتلني احد فحسبك من جهالة امة وجفائهم انهم اتهموا نبيهم ونسبوه الى قتل اخيه فقال موسى ما قتلته فلم يصدقوه حتى اسمعهم كلامه وبراءة اخيه مما رموه به ومن جهلهم ان الله سبحانه شبههم في جملهم التوراة وعدم الفقه فيها والعمل بها بالحمار يحمل اسفارا وفي هذا التشبيه من النداء على جهالتهم وجوه متعددة منها ان الحمار من ابلد الحيوانات التي يضرب بها المثل في البلادة و منها انه لو حمل غير الاسفار من طعام او علف او ماء لكان له به شغور بخلاف الاسفار ومنها انهم حملوها لا انهم حيث حملوها طوعا واختبارا بل كانوا كالمكلفين لما حملوه لم يرفعوا به رأسا ومنها انهم حيث حملوها تكليفا وقهرا لم يرضوابها ولم يحملوها رضا واختيارا وقد علموا انهم لا بد لهم منها وانهم ان حملوها اختيارا كانت لهم العاقبة في الدنيا والآخرة ومنها انها مشتملة على مصالح معاشهم ومعادهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة فاعراضهم عن التزام ما فيه سعادتهم وفلاحهم الى ضده من غاية الجهل والغباوة وعدم الفطانة ومن جهلهم وقلة معرفتهم انهم طلبوا عوض المن والسلوى الذين هما اطيب الاطعمة وانفعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت